الردار24H
يدخل المنتخب المغربي لكرة القدم محطة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 وهو محمّل بتطلعات جماهيرية كبيرة، حين يواجه نظيره الكاميروني مساء الجمعة، في اختبار قوي يفرض أقصى درجات التركيز والانضباط التكتيكي. وفي هذا السياق، بدا الناخب الوطني وليد الركراكي حريصًا على التأكيد أن المرحلة الحالية لا تحتمل سوى الجاهزية الشاملة، بدنيًا وذهنيًا، بعيدًا عن الحسابات الثانوية.
وخلال الندوة الصحفية التي سبقت المواجهة، كشف الركراكي أن المهاجم حمزة إيغامان أصبح في وضع مثالي يسمح له بالمشاركة، موضحًا أن قرار عدم الاعتماد عليه في المباراة السابقة كان تقنيًا محضًا، في إطار تدبير مجهود اللاعبين وضمان أفضل توظيف لهم في الأدوار الحاسمة. في المقابل، لا تزال وضعية بعض العناصر، وعلى رأسها سفيان أمرابط ورومان سايس، تخضع للتقييم الطبي، في وقت يتمتع فيه باقي لاعبي المجموعة بجاهزية كاملة.
وعلى المستوى التكتيكي، شدد مدرب “أسود الأطلس” على أن كل مباراة تفرض مقاربة خاصة، وأن قراءة تفاصيل الشوط الأول غالبًا ما تفرض تعديلات في الشوط الثاني، بحثًا عن التوازن والنجاعة. كما أبرز أن الغيابات، مثل غياب عز الدين أوناحي في اللقاء السابق، تفرض حلولًا بديلة، مع الإبقاء على الروح الجماعية كمرتكز أساسي، ومنح الثقة للاعبين الشباب، وفي مقدمتهم بلال الخنوس، من أجل أداء بسيط وفعّال يخدم المجموعة.
وبخصوص البعد التاريخي للمواجهة، اعتبر الركراكي أن الماضي لا يمكن أن يكون محددًا لمباراة الحاضر، مشيرًا إلى أن المنتخب المغربي تطور كثيرًا، وأن آخر مواجهة رسمية أمام الكاميرون انتهت لصالحه. غير أنه في الوقت ذاته نبّه إلى قوة الخصم، سواء من حيث الخبرة القارية أو الصلابة التكتيكية، خاصة في وسط الميدان والمنظومة الدفاعية.
ولم يُخفِ الناخب الوطني حجم الضغط المحيط بالمجموعة، لكنه اعتبره عنصرًا طبيعيًا في المنافسات الكبرى، مثنيًا على وعي الجماهير في التعامل مع اللاعبين خلال المباريات الأخيرة. كما دعا إلى التحلي بالتواضع ومواصلة العمل، في ظل وجود منتخبات قوية ومدربين متمرسين في هذا الدور المتقدم من البطولة.
وفي جانب آخر، توقف الركراكي عند مسألة علاقة اللاعبين بالإعلام والجمهور، مؤكدًا أهمية التواصل رغم الانتقادات أو مظاهر التنمر التي قد تطال بعض العناصر، مشددًا على ضرورة حماية اللاعبين نفسيًا وتشجيعهم على التعبير دون خوف.
من جهته، عبّر حمزة إيغامان عن وعيه بصعوبة التحدي المنتظر، معتبرًا أن المباراة ستكون قوية بين منتخبين يملكان تاريخًا وتجربة في المنافسات الإفريقية. وأكد المهاجم المغربي أنه في حالة صحية جيدة، وأن تركيزه منصب على خدمة المجموعة، سواء شارك أساسيًا أو كبديل، لأن الهدف الأسمى يبقى هو مصلحة المنتخب الوطني.
وبين رهانات التكتيك، وضغط الجماهير، وقوة الخصم، تبدو مواجهة المغرب والكاميرون مفتوحة على كل الاحتمالات، في مباراة لا تحتمل الأخطاء، وتفرض على “أسود الأطلس” الظهور بأفضل صورة ممكنة لمواصلة الحلم القاري.
