حسام فوزي
عرفت قضية وفاة الشاب ياسين الشبلي، الذي توفي في أكتوبر 2022 أثناء وضعه تحت الحراسة النظرية بمقر المنطقة الإقليمية للأمن بمدينة بن جرير، تطورًا جديدًا ومؤثرًا يوم الخميس 17 أبريل الجاري، بعد أن قررت المحكمة الابتدائية بالمدينة عرض تسجيلات كاميرات المراقبة المرتبطة بالقضية، في جلسة سرية حضرها أطراف الدعوى.
في سابقة منذ انطلاق المحاكمة، استجابت هيئة المحكمة للملتمس الذي تقدم به محامو الطرف المدني، والمتمثل في عرض التسجيلات الملتقطة من الكاميرات الصدرية لرجال الأمن الذين ألقوا القبض على الضحية، بالإضافة إلى كاميرات المراقبة داخل مركز الشرطة. وقد تم العرض خلال جلسة مغلقة اقتصرت على حضور عائلة الهالك، هيئة دفاعهم، المتهمين الثلاثة ودفاعهم، وممثلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
استغرق عرض التسجيلات زهاء ساعتين ونصف، ليكشف، حسب إفادات هيئة دفاع الضحية، مشاهد توصف بأنها “صادمة ومؤلمة”، حيث ظهر الهالك مقيد اليدين خلف ظهره لما يزيد عن ثماني ساعات، كما تم، وفق نفس المصدر، ربطه بالقضبان الحديدية بطريقة مهينة، وتعرضه للضرب على مناطق حساسة من جسده، وهو ما أثار صدمة الحاضرين.
افتُتحت الجلسة بتقديم دفوع شكلية من طرف هيئة دفاع الضحية، ركزت أساسًا على الدفع بعدم الاختصاص النوعي، وضرورة إحالة الملف على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش، بالنظر إلى أن الأفعال المرتكبة في نظر الدفاع ترقى إلى جنايات، وليس مجرد جنح كما يُتابع بها المتهمون الثلاثة. وقد تم ضم هذه الدفوع إلى جوهر الملف من طرف الهيئة القضائية، التي قررت تأجيل المرافعات إلى جلسة الأربعاء المقبل، قصد مواصلة النقاش والاستماع لبقية أطراف القضية.
من جهة أخرى، كانت النيابة العامة قد اعتبرت في وقت سابق أن وفاة ياسين الشبلي ناتجة عن سقوط عرضي على الرأس، وهو ما تم تضمينه في تقرير الطب الشرعي الرسمي. غير أن التسجيلات المصورة، حسب محامي العائلة، كشفت عن وقائع تتناقض مع هذا الطرح، وتطرح علامات استفهام حول مدى دقة المعطيات الطبية الرسمية التي رافقت الملف.
القضية أثارت ردود فعل قوية في الأوساط الحقوقية، حيث اعتُبرت الواقعة مسًا خطيرًا بصورة مؤسسة الأمن الوطني، خصوصًا وأنها وقعت داخل مرفق يفترض أن يضمن سلامة المواطنين أثناء فترة الحراسة النظرية. وقد عبر بعض المحامين المتابعين للقضية عن شعورهم بأنهم أمام لحظة استثنائية في مسارهم المهني، لما تحمله من دلالات على انتهاك صارخ للحقوق.
من المرتقب أن تُعقد الجلسة المقبلة يوم الأربعاء، لاستكمال مرافعات الدفاع، ومواصلة مناقشة الوقائع والمعطيات الجديدة التي تم الكشف عنها، وسط ترقب كبير من الرأي العام الحقوقي والإعلامي.
تبقى قضية ياسين الشبلي واحدة من القضايا الحساسة التي تطرح بإلحاح سؤال المساءلة والعدالة في حالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز، وتعيد إلى الواجهة النقاش حول دور مؤسسات الدولة في ضمان محاكمات نزيهة، وإنصاف الضحايا، واحترام حقوق الإنسان كما هو منصوص عليها في التشريعات الوطنية والدولية.
