الردار24h
تستعد مدينة فاس لإطلاق مشروع طموح يندرج ضمن مساعيها للتحول إلى مدينة ذكية وآمنة، من خلال توسيع وتطوير نظام المراقبة بالفيديو بكلفة مالية تناهز 100 مليون درهم. المشروع تشرف عليه شركة «فاس الجهة للتهيئة»، التابعة لولاية جهة فاس مكناس، ويهدف إلى تعزيز الأمن الحضري والحد من الجريمة، في إطار خطة استراتيجية بعيدة المدى.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم فتح طلب عروض خاص بالمشروع على شكل أقساط اشتراطية، لضمان تنفيذه وفق مراحل دقيقة ومعايير تقنية متطورة، في انتظار الإعلان عن نتائج الصفقة يوم 8 ماي المقبل بمقر الشركة بعمالة فاس.
المشروع يشمل تركيب عدد كبير من الكاميرات عالية الدقة في النقط الحيوية للمدينة، من أحياء سكنية وشوارع رئيسية وساحات عمومية، على أن يتم ربطها بمركز تحكم حديث مزود بتقنيات تحليل ذكية، مما سيسهل من مهام المراقبة والتدخل في الوقت المناسب، ويعزز من نجاعة التحقيقات الجنائية.
لا يقتصر المشروع على الجوانب الأمنية فقط، بل يشكل لبنة أساسية في مشروع التحول الرقمي الذي تعرفه مدينة فاس، إذ يُرتقب أن يساهم في تحسين تدبير المجال الحضري، ومراقبة حركية المرور، والتقليل من الحوادث، إلى جانب محاربة مظاهر الانحراف والجريمة.
ويراهن القائمون على المشروع على أن يسهم في تحسين الشعور بالأمان لدى المواطنين، وجعل فاس أكثر جذباً للاستثمار والسياحة، لا سيما في ظل ارتفاع التحديات الأمنية التي تواجهها المدن الكبرى.
إذا كُتب لهذا المشروع النجاح، فقد يتحول إلى نموذج يحتذى به على الصعيد الوطني، خاصة بالنسبة للمدن التي تسعى لتحديث بنياتها التحتية وتعزيز أمنها الداخلي باستعمال التكنولوجيا.
وفي انتظار الشروع في التنفيذ، يبقى الرهان الأكبر هو ضمان احترام الخصوصيات الفردية للمواطنين، وتفعيل آليات المراقبة المؤسساتية حتى لا تتحول الكاميرات من أداة لحماية الحريات، إلى وسيلة للمساس بها.
