الردار24H
تحوّلت الدورة السابعة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (سيام 2025) إلى منصة دبلوماسية فلاحية بامتياز، جمعت أكثر من 70 دولة من مختلف قارات العالم، في لقاء سنوي يرسّخ مكانة المغرب كلاعب محوري في الأمن الغذائي الإقليمي والدولي. وقد تميزت نسخة هذا العام بحضور فرنسا كـ”ضيف شرف”، في خطوة تُترجم عُمق العلاقات المغربية-الفرنسية، وتُتوّج الدينامية المتزايدة للتعاون الثنائي، خاصة في المجال الزراعي.
الجناح الفرنسي، الذي شغل مساحة وازنة وسط “القطب الدولي”، لم يكن مجرّد واجهة عرض، بل فضاء لتبادل التجارب وتوقيع الشراكات، حيث اجتمعت شركات ومؤسسات فرنسية بارزة في مجالات الفلاحة، التكنولوجيا الزراعية، تربية المواشي، وحلول الري. اللقاءات الثنائية المنظمة ضمن برنامج “فريق فرنسا للتصدير” أبرزت الرغبة المشتركة في تعزيز التعاون العملي، مدعومة باتفاقيات رسمية أُبرمت خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب.
منطقة أوفيرني-رون-ألب ومنطقة أوكسيتاني كانتا في صلب الوفد الفرنسي، محملتين بنماذج من الابتكار الفلاحي الذي يراهن على الاستدامة والتقنيات الذكية. وفي تصريح لـ”هسبريس”، أكدت آن ماري براولت، مديرة مشاريع التصدير، أن الإقبال المغربي الكبير على الجناح الفرنسي يعكس الاهتمام المتزايد بالتجربة الفرنسية في الزراعة، خاصة في سياق السنة الزراعية المغربية-الفرنسية.
من جانبه، اعتبر تيري آلان ترونغ من مؤسسة “بيزنس فرانس”، أن المشاركة الفرنسية تعكس رغبة حقيقية في بناء مشاريع تعاون ملموسة، لمواجهة التحديات المشتركة مثل الأمن الغذائي والتحول البيئي، مشدداً على أن “سيام” يمثل أكثر من مجرد معرض، بل فضاء للتفكير والعمل المشترك.
ولم يقتصر البعد الدولي للمعرض على الحضور الفرنسي فقط، بل شكّل القطب الدولي ملتقى لتجارب فلاحية من إفريقيا، أوروبا، وآسيا. كوت ديفوار، على سبيل المثال، قدّمت نموذجًا إفريقيًا ناجحًا في إنتاج وتصنيع الكاجو، وعبّرت عن رغبتها في تعزيز الشراكات جنوب-جنوب مع المغرب. أما البرتغال، فقد شاركت بمنصة ذكية تعكس التوجه نحو الزراعة المستدامة المعززة بالتكنولوجيا.
“سيام 2025” أثبت مجددًا أنه أكثر من تظاهرة تجارية؛ إنه مختبر للسياسات الزراعية، ومنصة للتعاون الدولي، ومرآة لطموح المغرب في بناء فلاحة ذكية، خضراء، ومندمجة في محيطها الإقليمي والعالمي.
