رشيد فتحي / الردار24
في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قراره الحاسم بإنهاء العمل بالتوقيت الصيفي في الولايات المتحدة، تتزايد التساؤلات داخل المغرب حول مدى استعداد الحكومة المغربية لاتخاذ خطوة مماثلة، طالما أثارت جدلا واسعا بين المواطنين.
قرار ترامب، الذي وصف بالجريء، استند إلى حجج تتعلق براحة المواطنين وتقليص التكاليف الحكومية، معتبرًا أن تغيير الساعة “إزعاج غير ضروري”. هذا الموقف فتح الباب أمام نقاش عالمي حول جدوى الإبقاء على الساعة الإضافية، وهو نقاش ليس بجديد على الساحة المغربية.
في المغرب، ومنذ إقرار الساعة الإضافية بشكل دائم في عام 2018، لم تهدأ الانتقادات. فكلما حل موسم العودة إلى التوقيت الصيفي، تجددت دعوات فئات واسعة من المجتمع، مطالبة بإلغائه لما يخلفه من اضطرابات في نمط الحياة اليومية، خصوصا لدى التلاميذ والموظفين. غير أن الحكومة، إلى حدود الساعة، لم تبد أي نية للتراجع عن هذا الخيار، متمسكة بنتائج دراسة تقول إنها تبرز منافع اقتصادية للطاقة والإنتاج.
لكن، هل تكفي هذه الدراسة لتبرير الإبقاء على قرار لا يلقى ترحيبا شعبيا؟ خصوصًا أن معطيات الواقع، من احتجاجات على مواقع التواصل إلى مطالبات ميدانية، تعكس رفضا متزايدا لهذا التوقيت. البعض يربطه بالإجهاد النفسي والبدني، وآخرون يصفونه بأنه لا يناسب طبيعة الحياة الاجتماعية المغربية، التي ترتكز على توازن زمني مختلف.
ورغم أن المغرب لا يبدو مستعدا – في الوقت الراهن – لمحاكاة التجربة الأمريكية، إلا أن تغير المزاج السياسي أو الاجتماعي قد يفرض في المستقبل القريب مراجعة للقرار، خصوصا إذا ما اقترنت المطالب الشعبية بدراسات مستقلة تبرز كلفة الساعة الإضافية على الصحة العامة والإنتاجية.
يبقى موقف الحكومة المغربية مفتوحا على كل الاحتمالات، فإما الاستمرار في نهجها الحالي دفاعا عن المكاسب الاقتصادية المفترضة، أو الإصغاء لصوت الشارع ومراجعة قرار بات مصدرا لقلق اجتماعي واسع.
