الردار24H
احتضن مقر عمالة إقليم الرحامنة بمدينة ابن جرير، يوم الخميس، لقاءً تشاورياً موسعاً خُصص لتنظيم ورشات عمل تفاعلية حول مشروع مخطط توجيه التهيئة العمرانية للإقليم، في خطوة تروم بلورة رؤية استراتيجية لتنظيم المجال الترابي ومواكبة التحولات التنموية التي يعرفها الإقليم خلال العقود المقبلة.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء بمبادرة من الوكالة الحضرية لقلعة السراغنة – الرحامنة، في إطار تنزيل اتفاقية شراكة تجمع بين وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وعمالة إقليم الرحامنة، والوكالة الحضرية، إلى جانب جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، وذلك بهدف إعداد دراسة شاملة تفضي إلى وضع مخطط توجيهي للتهيئة العمرانية يمتد أفقه الزمني إلى خمس وعشرين سنة.

وشهدت هذه الورشات حضور عدد من المسؤولين المحليين وممثلي المصالح الخارجية والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين وممثلي المجتمع المدني، فضلاً عن خبراء ومتخصصين في مجالات التعمير والتخطيط الترابي، حيث شكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش موسع حول التحديات التي يواجهها الإقليم على مستوى التنظيم المجالي ومتطلبات التنمية الحضرية والقروية.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز عامل إقليم الرحامنة، عزيز بوينيان، أهمية مخطط توجيه التهيئة العمرانية باعتباره مرجعاً أساسياً في مجال التخطيط الترابي، يحدد التوجهات الكبرى لتطور التجمعات السكنية والمجالات الحضرية والقروية، بما يضمن توجيه التوسع العمراني وفق رؤية متوازنة ومستدامة.

وأشار إلى أن هذه الوثيقة الاستراتيجية ستشكل إطاراً عاماً لتنظيم استعمالات الأراضي وتحديد مناطق التوسع العمراني، إلى جانب برمجة المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والتجهيزات العمومية وشبكات النقل والتنقل، بما يسهم في تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار، مع الحرص على الحفاظ على التوازنات البيئية والموارد الطبيعية.

كما شدد المسؤول الترابي على أن اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد هذا المخطط يعد خياراً أساسياً لضمان نجاعته وواقعيته، مبرزاً أن إشراك مختلف المتدخلين والفاعلين المحليين سيمكن من بلورة تصور مندمج يعكس انتظارات الساكنة ويستجيب لمتطلبات التنمية المستقبلية.

من جهته، أوضح مدير الوكالة الحضرية لقلعة السراغنة – الرحامنة، محمد انعينعة، أن إعداد مخطط توجيه التهيئة العمرانية يندرج في إطار الجهود الرامية إلى إرساء جيل جديد من وثائق التعمير القادرة على مواكبة التحولات المجالية التي يعرفها الإقليم، وضمان تدبير عقلاني ومستدام للمجال الترابي.

وأكد أن هذه الوثيقة ستحدد التوجهات الكبرى لتنظيم المجال العمراني بالإقليم، مع العمل على تحقيق توازن أفضل بين الفضاءات الحضرية والقروية، وتثمين المؤهلات الاقتصادية والطبيعية التي يزخر بها إقليم الرحامنة، بما يعزز فرص التنمية ويوفر شروطاً ملائمة للاستثمار وتحسين جودة الحياة.
وتوزعت أشغال اللقاء على عدد من الورشات الموضوعاتية التي همت محاور متعددة، من بينها تحسين إطار العيش، وتدبير العقار والسكن، وحماية البيئة والوقاية من المخاطر، إضافة إلى تعزيز الجاذبية الاقتصادية للإقليم وتطوير البنيات التحتية وشبكات التنقل.

ويُرتقب أن تسهم مخرجات هذه الورشات في إغناء الدراسة الخاصة بإعداد مخطط توجيه التهيئة العمرانية، عبر إدماج مختلف المقترحات والتصورات التي تقدم بها المشاركون، بما يسمح بوضع تصور متكامل يرسم ملامح التنمية العمرانية لإقليم الرحامنة خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة، ويواكب الدينامية التنموية التي يعرفها هذا المجال الترابي.
