مصطفى مويكا.مكناس
في سياق تخليد الذكرى العشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تم يوم الإثنين 20 ماي تنظيم لقاء تواصلي بعمالة مكناس، تم خلاله عرض حصيلة المنجزات التي تحققت منذ انطلاق الورش الملكي سنة 2005، والتي عكست دينامية تنموية شاملة همّت مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.
أرقام ودلالات
بلغ عدد المشاريع والعمليات المنجزة في إطار المبادرة الوطنية على مستوى عمالة مكناس ما مجموعه 2483 مشروعًا، باستثمار إجمالي تجاوز 1.3 مليار درهم، ما يعكس التزامًا مستمرًا بتنمية الإنسان وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
الصحة والتعليم في صلب الاهتمام
في المجال الصحي، تم تنفيذ 164 مشروعًا بغلاف مالي بلغ 106 ملايين درهم، همّت تجهيز المراكز الصحية، واقتناء سيارات الإسعاف، وإنشاء دور للأمومة، إلى جانب تنظيم قوافل طبية استفادت منها ساكنة المناطق القروية بشكل خاص.
أما في قطاع التعليم، فقد عرف 553 تدخلاً تنمويًا، باستثمار فاق 399 مليون درهم، شملت تعزيز النقل المدرسي، وتوسيع الداخليات، وتأهيل الفضاءات التعليمية. ورغم أهمية هذه الجهود، فقد نبه عدد من الفاعلين المحليين إلى ضرورة إرفاق هذه الاستثمارات بآليات فعالة لتتبع الأثر الحقيقي لها على مؤشرات التمدرس، خاصة في الأوساط القروية التي ما زالت تواجه تحديات مرتبطة بالهدر المدرسي.
الإدماج الاقتصادي وتمكين الشباب
من جهة أخرى، عرف محور الإدماج الاقتصادي تنفيذ 771 مشروعًا بكلفة ناهزت 184 مليون درهم، استهدفت دعم مشاريع مدرة للدخل ومواكبة حاملي الأفكار المقاولاتية، خصوصًا من فئة الشباب. ورغم التقدم المسجل، لا تزال بعض التحديات قائمة، خاصة تلك المتعلقة بصعوبة الولوج إلى منظومة الدعم، ومحدودية المواكبة المستمرة بعد الانطلاقة، لا سيما بالنسبة للفئات المنحدرة من أوساط هشّة.
تكوين وتمكين المرأة والشباب
وفي إطار التمكين السوسيو-اقتصادي، تم إنشاء 94 مركزًا متعدد الاختصاصات لفائدة النساء والشباب، شكلت تجربة رائدة في تقوية الكفاءات الذاتية وتوسيع آفاق الاندماج المهني، في خطوة اعتبرها مسؤولون محليون محطة نوعية في مسار تعزيز الرأسمال البشري.
ورش ملكي متجدد
وأكد عامل عمالة مكناس، السيد عبد الغني الصبار، في كلمته خلال اللقاء، أن المبادرة الوطنية شكلت ورشًا استراتيجيًا لترسيخ التنمية المستدامة، وأسهمت بقوة في تحسين ترتيب المغرب على مستوى مؤشرات التنمية البشرية، مشيدًا بتراكم منجزاتها على مدى عقدين من الزمن، وبما حققته من أثر ملموس على حياة المواطنين، خاصة في المناطق التي كانت تعاني من الإقصاء والتهميش.
خلاصات واستشراف
تُظهر هذه الحصيلة أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمكناس حققت مكاسب نوعية، غير أن التحدي المقبل يكمن في تعميق أثر هذه المنجزات عبر التتبع والتقييم المستمرين، وضمان استدامة المشاريع، وتكثيف التنسيق بين المتدخلين لضمان إدماج فعلي للفئات المستهدفة، خاصة في مجالات التشغيل، التكوين، وجودة الخدمات الأساسية.
