الردار24H
كشف المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي المتعلق بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية لسنة 2023، عن معطى مقلق مفاده أن 15 حزباً سياسياً لم تُرجع مبالغ الدعم العمومي غير المستحق أو غير المستعمل إلى خزينة الدولة، في خرق واضح للضوابط المالية التي تؤطر صرف المال العام، حيث بلغت القيمة الإجمالية لهذه المبالغ حوالي 22 مليون درهم. وتصدر حزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية لائحة الأحزاب المعنية، رغم شروع الأول في تسوية وضعيته عبر أداء تدريجي للأقساط المستحقة.
التقرير أشار إلى تكرار نفس المخالفات في دعم الانتخابات، حيث لم يتم إرجاع أو تبرير صرف مبالغ ضخمة مرتبطة باستحقاقات سابقة، على رأسها انتخابات 2016 و2021، ما يعكس استمرارية ضعف الحكامة المالية داخل عدد من التشكيلات الحزبية. كما سجّل المجلس استخدام الدعم في غير الأهداف المخصصة له، أو غياب وثائق الإثبات القانونية، في مشهد يثير تساؤلات عميقة حول مدى التزام الأحزاب بالمحاسبة والشفافية.
ويأتي هذا التقرير في سياق وطني يتسم بتزايد المطالب بإعادة النظر في منظومة تمويل الأحزاب وربط الدعم العمومي بجودة الأداء السياسي، ما يفتح باب النقاش حول فعالية الرقابة الحالية وسبل تعزيزها لضمان احترام القوانين المنظمة للتمويل العمومي، وتحقيق توازن حقيقي بين الدعم والجدوى الديمقراطية.
