الردار24H
رغم مرور أزيد من ستة أشهر على تعويض عامل صاحب الجلالة السيد الحبيب ندير، لا تزال ساكنة إقليم سيدي قاسم تستحضر تلك المرحلة التي وُصفت لدى الكثيرين بفترة دينامية ميدانية قوية وحضور فعّال في مختلف أوراش التنمية، مرحلة لم تكن عادية بقدر ما كانت قريبة من نبض المواطن وهمومه اليومية.
فخبر رحيله، الذي نزل حينها كالصاعقة، لم يكن مجرد تغيير إداري عابر، بل تحوّل إلى حديث الشارع العام، وتداولته الألسن في المقاهي والأحياء، حيث عبّر المواطنون بعفوية عن تقديرهم لتلك المرحلة، واستحضروا صوراً لمسؤول كان حاضراً بينهم، لا خلف المكاتب.
وفي زوايا المقاهي، وعلى أرصفة الشوارع، ظل اسم الحبيب ندير يتردد، ليس فقط كمسؤول مرّ من هنا، بل كشخص ترك أثراً إنسانياً قبل أن يكون إدارياً، وهو ما جعل حب الناس له يتجاوز حدود المنصب، ليصبح جزءاً من ذاكرة جماعية يصعب محوها.
لقد بصم على سلسلة من المبادرات الملموسة، كان أبرزها الاهتمام بالمجال الرياضي من خلال الإشراف على إنجاز أزيد من ثلاثين ملعب قرب بمختلف جماعات الإقليم، إلى جانب مشاريع البنية التحتية والخدمات الاجتماعية التي لامست الحياة اليومية للساكنة، وجعلت المواطن يشعر بأن التنمية ليست مجرد شعارات، بل واقع يُعاش.
غير أن قوة تلك المرحلة لم تكن فقط في الأرقام، بل في الإحساس العام الذي خلّفته، حيث رأى فيه المواطنون نموذجاً للمسؤول القريب، المتفاعل، الحاضر ميدانياً، وهو ما جعله يحظى بمحبة صادقة داخل إقليم سيدي قاسم.
واليوم، ومع مرور هذه المدة، لم يعد الحديث عن تلك المرحلة مجرد حنين، بل أصبح معياراً يُقاس به الحاضر، خاصة مع المرحلة الجديدة التي يقودها عامل الإقليم الحالي عبد العزيز الزروالي، الذي يواصل بدوره ترسيخ منطق الاستمرارية، ويؤكد من خلال تحركاته أن عجلة التنمية لم ولن تتوقف.
وفي نفس تلك المقاهي، التي كانت تتحدث بالأمس عن رحيل الحبيب ندير، بدأ الحديث اليوم يأخذ منحى آخر، حيث يعبّر المواطنون عن تطلعهم لأن يواصل عبد العزيز الزروالي نفس النهج، بل وأن يذهب أبعد في تعزيز المكتسبات، وهو ما يعكس وعياً جماعياً بأن التنمية الحقيقية هي استمرارية لا انقطاع فيها.
فعبد العزيز الزروالي لا يبدأ من الصفر، بل ينطلق من أرضية صلبة، ويشتغل على تثبيت ما تحقق، وتوسيع دائرة الإنجاز، في مشهد يؤكد أن الإقليم يعيش دينامية متواصلة، قوامها العمل والتراكم.
بين حديث الشارع ونبض المقاهي، تبقى الحقيقة واحدة: المسؤول قد يغادر، لكن حب الناس لا يغادر، والأثر الصادق يظل حيّاً، يتجدد مع كل مرحلة، ويكبر مع كل إنجاز.
فبين إرث الحبيب ندير واستمرارية عبد العزيز الزروالي، يظل إقليم سيدي قاسم على موعد مع مسار تنموي لا يتوقف، عنوانه الأمل وثقته العمل.
