هشام نواش.مديونة
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض بفارغ الصبر فتح الفضاء الرياضي وحديقة الألعاب، يظل الوضع على حاله: مرافق جاهزة من حيث البنية، مغلقة من حيث الاستغلال. مشهد يثير الاستغراب، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول طريقة تدبير المشاريع العمومية، ومدى احترام الغاية الأساسية من إنجازها.
شركة العمران، المكلفة بإنجاز هذه الفضاءات، تجد نفسها اليوم أمام موجة من الانتقادات، بسبب ما يعتبره متتبعون “تعطيلاً غير مبرر” لمرافق يفترض أن تكون متنفسًا يوميًا لساكنة تعيش ضغطًا حضريًا متزايدًا، في منطقة تعرف كثافة سكانية ونقصًا واضحًا في فضاءات الترفيه.
ورغم اكتمال الأشغال منذ شهور، لا تزال هذه المرافق مغلقة دون أي توضيح رسمي يُذكر، ما يفتح الباب أمام عدة فرضيات: هل يتعلق الأمر باختلالات تقنية؟ أم بتأخر في مساطر التسليم بين المتدخلين؟ أم أن المشروع لم يستوفِ بعد شروط الاستغلال، رغم مظهره الجاهز؟
الأكيد أن غياب التواصل يزيد من حدة الاحتقان، ويعمّق شعور الساكنة بالتهميش، خاصة وأن هذه المشاريع أُنجزت في إطار برامج يُفترض أنها تستجيب لحاجيات حقيقية، لا أن تبقى حبيسة الانتظار أو رهينة التعقيدات الإدارية.
أطفال الحي اليوم محرومون من فضاء للعب، والشباب من مرافق رياضية، والأسر من متنفس طبيعي يخفف عنها ضغط الحياة اليومية. وفي المقابل، تقف هذه الفضاءات شاهدة على مفارقة صارخة: الاستثمار موجود، لكن الاستفادة غائبة.

إن ما يحدث بمشروع الرياض لا يمكن اعتباره حالة معزولة، بل يعكس إشكالية أعمق تتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، وبضرورة الانتقال من منطق “إنجاز المشاريع” إلى منطق “تشغيلها وضمان استمراريتها”.
اليوم، بات من الضروري أن تخرج شركة العمران عن صمتها، وتقدم توضيحات دقيقة للرأي العام المحلي، مع تحديد موعد واضح لفتح هذه الفضاءات، ووضع حد لحالة الانتظار التي لم تعد مفهومة ولا مقبولة.
فالمرافق العمومية ليست مجرد واجهات للتقارير، فالمواطن اليوم لم يعد يكتفي بالمشاهدة… بل يطالب بحقه في الاستفادة.
