رشيد فتحي/الردار24
في خطوة أثارت الكثير من الجدل إقليميا ودوليا، استضافت تونس وفدًا من جبهة البوليساريو، في ظل سياق سياسي إقليمي دقيق، حيث تتزايد التحولات وتتصاعد التوترات في المنطقة المغاربية. هذه الاستضافة فتحت باب التساؤلات حول المكاسب الحقيقية التي قد تحققها تونس من هذه الخطوة، في مقابل المخاطر التي قد تترتب عليها، خاصة في علاقاتها مع شركائها التقليديين، وعلى رأسهم المغرب.
من الناحية الدبلوماسية، قد تسعى تونس من خلال هذا التحرك إلى تعزيز حيادها المعلن في النزاع القائم حول الصحراء، أو إلى توجيه رسائل معينة لبعض الأطراف الدولية التي تدعم البوليساريو، مثل الجزائر أو بعض دول جنوب الصحراء. كما قد ترغب تونس في تأكيد استقلالية قرارها الخارجي في ظل التحولات السياسية الداخلية التي تعيشها منذ سنوات.
إلا أن الكلفة السياسية لهذه الاستضافة قد تكون باهظة. فمن المتوقع أن تؤثر هذه الخطوة على العلاقات التاريخية مع المغرب، الذي يعتبر القضية الصحراوية “قضية وطنية أولى”، وينظر إلى أي تعامل مع البوليساريو كمساس بوحدته الترابية. وقد ظهرت بالفعل بوادر توتر دبلوماسي بين البلدين إثر هذا الاستقبال، مع احتمال أن تتوسع دائرة الخلاف إلى مجالات اقتصادية وتجارية، حيث يتقاطع البلدان في العديد من الاتفاقيات والمصالح الإقليمية.
إقليميا، قد تجد تونس نفسها محاصرة أكثر في محور سياسي معين، بدل أن تلعب دور الوسيط المحايد الذي طالما ميز دبلوماسيتها. أما دوليا، فإن بعض القوى الكبرى التي تدعم الاستقرار الإقليمي قد تنظر بقلق إلى هذا التحرك، خاصة في ظل تصاعد التوترات في شمال إفريقيا، مما قد يؤثر على صورة تونس كشريك مستقر ومعتدل.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحا: هل ربحت تونس من خلال استضافة وفد من البوليساريو تعزيزا لدورها الإقليمي وعلاقاتها ببعض الأطراف؟ أم أن هذه الخطوة قد تكلفها خسائر أكبر على صعيد علاقاتها المغاربية والدولية؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف مآلات هذا القرار، وسط منطقة لا تحتمل مزيدا من التصعيد.
