ذات صلة

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

شركة العمران تحت المجهر : مرافق مكتملة… وأبواب موصدة بمشروع الرياض

هشام نواش.مديونة في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض...

شراكة مغربية مصرية تتعزز باتفاقيات استراتيجية ودعم صريح للوحدة الترابية للمملكة

ااردار24H في سياق دينامية متجددة لتطوير العلاقات الثنائية، أكدت جمهورية...

الأكثر شهرة

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

شركة العمران تحت المجهر : مرافق مكتملة… وأبواب موصدة بمشروع الرياض

هشام نواش.مديونة في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض...

شراكة مغربية مصرية تتعزز باتفاقيات استراتيجية ودعم صريح للوحدة الترابية للمملكة

ااردار24H في سياق دينامية متجددة لتطوير العلاقات الثنائية، أكدت جمهورية...

مقال رأي: السكن المسلوب… فصل في رواية الفساد المقنّن

مقال رأي: السكن المسلوب… فصل في رواية الفساد المقنّن

 معاد الوزاني الشاهدي /الردار24

في صمت الممرات الإدارية، حيث يُفترض أن يُسمع صدى القانون والنظام، يتسلل مشهد غير مألوف: موظفون يحتلون السكن الإداري دون وجه حق، يُحكمون إغلاق الأبواب، ويضعون على مفاتيحها ختم النقابة أو مظلة النفوذ، لا توقيع الدولة.

هذا ليس مشهدًا فرديًا، بل فصل متكرر من رواية الفساد المقنّن. سكنات وُجدت لتيسير المرفق العمومي، تحوّلت إلى أملاك شبه شخصية، تُدار بالعلاقات لا بالقوانين، وتُحمى بالانتماءات بدلًا من القرارات الرسمية.

ما الذي يمنح هؤلاء الموظفين الجرأة على احتلال ملك عمومي؟ إنها ثقافة الإفلات من العقاب، وتواطؤ بعض التنظيمات النقابية التي انزلقت من الدفاع عن الحقوق إلى تطبيع الخروقات. فتحول المرفق العام إلى ساحة لا يحكمها القانون، بل الصوت الأعلى، والعلاقة الأقوى.

سكن إداري، شُيّد بمال عام ليخدم وظيفة، تحوّل إلى غنيمة شخصية. لا قرار تخصيص، ولا إذن إشغال، بل مجرد واقع مفروض بالأمر الواقع، تُسيّجه علاقات، وتحميه الانتماءات، ويُخرَس في حضرته القانون.

ما الذي يمنح هذا الموظف – أو غيره – الجرأة لاحتلال ملك عمومي؟ إنها “ضمانة” الانتماء النقابي، التي انزلقت من الدفاع عن الحقوق إلى حماية التجاوزات. فتحول المرفق العام إلى رقعة يتقاسمها الأقوى صوتًا، لا الأحق قانونًا.

هذا السكن المحتل ليس مجرد جدران، إنه مرآة مكسورة تعكس عمق الاختلال. كيف تُطالب الدولة بالصرامة والعدالة، وهي عاجزة عن استرجاع مفاتيح بناية تابعة لها؟ كيف يقبل المواطن بقانون يعجز عن كبح موظف يُمارس وظيفته من جهة، ويتمرّد على النظام من جهة أخرى؟

النقابات، حين تُجنّد قوتها لتمرير الخروقات، تفقد مشروعيتها الأخلاقية. والإدارة، حين تتردّد في اتخاذ القرار، تفقد احترامها أمام موظفيها قبل مواطنيها.

في هذه المعادلة، لا يصبح السؤال: “من يسكن؟” بل الأهم: “من سمح بهذا الاحتلال؟ ومن يُعطّل سلطة الدولة داخل ممتلكاتها؟” من يحتل القرار الإداري؟ ومن يحاصر سلطة القانون؟

مساكن تُحتل دون سند قانوني، إدارات تتردد في المواجهة، ونقابات تختار الاصطفاف إلى جانب الخطأ، لا الإصلاح. كل هذا يُنذر بانزلاق خطير، يتجاوز حدود العقار إلى عمق شرعية الدولة وهيبتها.

فما معنى دولة لا تستطيع استرجاع ممتلكاتها؟ وأي قانون هذا الذي يُطبَّق على الضعفاء، ويُعطَّل أمام من يتدثر بالنفوذ أو الولاء النقابي؟

إن مسؤولية تصحيح هذا المسار لا تقع فقط على الإدارات، بل على الدولة بمختلف أجهزتها، وعلى الرأي العام نفسه. فالسكن الإداري ليس إرثًا يُورّث، ولا جائزة تُنتزع بالقوة، بل أداة لخدمة المرفق العام يجب أن تُدار بالعدل والشفافية.

وحده الحزم، ووحدها الإرادة السياسية والإدارية الجادة، كفيلة بكتابة نهاية لهذا الفصل الرديء من رواية الدولة. فالفوضى لا تحتاج دائمًا إلى سلاح، يكفي أن تُشرعن بالمهادنة… وأن تُبارك بالصمت.

ففي النهاية، لا تسقط هيبة الدولة دفعة واحدة… بل تُنهك من النوافذ الصغيرة التي يُطرد منها القانون، ويُدخل النفوذ دون استئذان.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة