الردار24H
في خضم التحديات الجيوسياسية والأمنية التي تواجهها المملكة، تطل علينا من حين لآخر وجوه مألوفة اعتادت العيش في الظل، لتخرج فجأة، وتمارس ما تسميه “نضالا حقوقيا”، بينما الواقع يقول شيئا آخر تماما: استثمار مفضوح في قضايا جنائية لتلميع صورة مدانين وتحويلهم إلى ضحايا. حالة أيوب المالك ليست استثناء، بل هي النموذج الفج لهذا التوجه الخطير الذي يمزج بين الإفلات من العقاب وخيانة الوطن، ويستقوي بشبكات إعلامية وحقوقية، بعضها ينشط من الخارج، وبعضها الآخر يندس داخل الوطن ويتعامل مع الدولة بوجهين.
المالك، الفار من حكم قضائي نهائي بالسجن خمس سنوات بتهمة الاغتصاب والاحتجاز، وجد من يمده بالمعلومات والمعطيات من داخل المغرب، ويزوده بخيوط تضليل الرأي العام. هؤلاء ليسوا مجرد متعاطفين، بل بعضهم يعرفون أنفسهم كـ”حقوقيين” أو “إعلاميين”، يقيمون بيننا، يستفيدون من حرية التعبير والعيش في بلد ينعم بالاستقرار، لكنهم في الواقع يشكلون الامتداد الداخلي لشبكة تعد نموذج مشابه لما أصبح يعرف بشبكة “جيراندو”، التي ثبت ضلوع بعض أعضائها في تهريب معلومات حساسة ومفبركة، تستغل في إنتاج حملات عدائية ضد مؤسسات الدولة، تبث من الخارج لتخلق الشك لدى المجتمع المغربي وتضرب ثقة المواطن في المؤسسات.
وهنا لا بد من أن يقال بوضوح: هؤلاء الذين يزودون أيوب المالك وأمثاله بالدعم اللوجستي والمعلوماتي، ويمكنونهم من “الظهور المناضل”، ليسوا مجرد شهود صامتين، بل هم شركاء فعليون في مشروع هدام يزعزع استقرار الوطن خدمة لمآرب شخصية فضلوا فيها نزواتهم الانتقامية على حساب سلم الوطن، وجب أن تشملهم المساءلة قبل أن يكملوا المهمة القذرة التي بدأوها. لقد آن الأوان لوضع حد نهائي لهذا التواطؤ المفضوح، فلا يعقل أن يكون بيننا من يتآمر علينا، بينما يوهمنا بالانتماء الوطني، و ينعم بخيرات الوطن، و يعيش في أمن مؤسساته، و يضع يده في يد أعداء الوطن.
الخطير في هذا التواطؤ أنه لا يضرب فقط مؤسسات الدولة، بل يستهدف معنويات المجتمع، ويشجع على قلب الحقائق، حيث يصبح المجرم “مناضلًا”، والضحية مجرد تفصيل ينسى. وهكذا ننتقل من العدالة إلى العبث، ومن الحقوق إلى التواطؤ مع من يخون هذا الوطن.
وإذا كان بعض المتورطين في شبكة “جيراندو” قد بدؤوا يتساقطون تباعا، فهذه إشارة واضحة لكل من تسول له نفسه مد اليد لأمثال المالك، أن ساعة الحساب قريبة. لأن التآمر من الداخل أخطر من الشتائم في الخارج، ولأن الوطن لا يسامح من يطعنه من الخلف.
الرسالة اليوم واضحة: لا حماية بعد الآن لمن يتستر خلف الأقنعة الحقوقية والإعلامية لخدمة أجندات ظلامية. لقد سقط القناع، والعد العكسي قد بدأ.
