الردار24H
رغم تحقيقه لانتصارين جديدين على منتخبي تونس وبنين، وبلوغه 12 فوزًا متتاليًا في سلسلة قد تُحسب له رقميًا، إلا أن المنتخب الوطني المغربي لا يزال يُقدّم أداءً باهتًا يفتقر للروح والهوية، ويثير القلق أكثر مما يبعث على الاطمئنان. ففي لقاء بنين الأخير، احتاج “الأسود” إلى لحظة فردية من أيوب الكعبي لتفادي نتيجة كانت لتُعري واقعًا أكثر قتامة، وهو فوز لا يُخفي حقيقة أن المنتخب يعاني تكتيكيًا وفنيًا، وأن مشروع وليد الركراكي بات يراوح مكانه في حلقة مفرغة من التجريب والارتباك.
المنتخب، الذي يُفترض أنه في طور التحضير لاستحقاقات كبرى على رأسها تصفيات كأس العالم وكأس إفريقيا، يظهر كل مرة كفريق في بداية مشواره، لا يمتلك شخصية فنية واضحة ولا تشكيلة قارة. فإلى متى سيواصل الركراكي سياسة المداورة و”الكاستينغ المفتوح” في كل مركز؟ وهل يدرك أن الوقت لم يعد يسمح بالمجازفة؟! الجماهير سئمت من الشعارات والوعود، وتنتظر رؤية فريق يترجم تصنيفه المتقدم إلى أداء مقنع وخطط مدروسة، لا فريقًا يعيش على اجتهادات فردية ولحظات إنقاذ عرضية.
النقد لم يعد موجّهًا فقط للاعبين الذين يظهرون تائهين في المستطيل الأخضر، بل بات يُصوّب مباشرة نحو المدرب وطاقمه، الذين يبدو أنهم فقدوا بوصلتهم. فقد آن الأوان ليتحمل الركراكي مسؤوليته الكاملة، ويخرج من قوقعة الأعذار، ويُعلن عن توجه واضح يليق بمنتخب يدّعي التميز القاري والدولي. أما الاستمرار في التجميل الشكلي دون مضمون، فهو مسار محفوف بالخطر قد يكلف “أسود الأطلس” غاليًا في اللحظات التي لا تقبل التهاون ولا التجريب.
