حسام فوزي
في الموسمين الأخيرين، خطف اللاعبون المغاربة الأضواء في أرقى منصات الكرة الأوروبية، ليس برفع الرايات ولا ترديد الشعارات، بل بحضورهم الفعلي والمشرّف في قلب النهائيات، في ملاعب تُقاس فيها الأحلام بثوانٍ، وتُدوَّن فيها الأسماء بماء الذهب.
في موسم 2023–2024، صنع أيوب الكعبي الحدث الكبير مع أولمبياكوس اليوناني، حين قاد فريقه إلى نهائي دوري المؤتمر الأوروبي وسجل هدف التتويج التاريخي في شباك فيورنتينا، مانحًا النادي أول لقب أوروبي في تاريخه. إلى جانبه، كان أمين عدلي يعيش أجمل فصول التألق مع باير ليفركوزن الألماني، حيث ساهم في بلوغ نهائي الدوري الأوروبي بعد موسم استثنائي مع كتيبة ألونسو، رغم السقوط في المباراة الختامية أمام أتالانتا. وفي القمة الأوروبية، وُجد اسم إبراهيم دياز مع ريال مدريد، الفريق الذي لا يرحم في دوري الأبطال، وقد شارك في مشوار التتويج باللقب الأغلى في القارة العجوز، مضيفًا صفحة جديدة لمسيرته ولتاريخ المغاربة في “التشامبيونز ليغ”.
أما في موسم 2024–2025، فقد تواصل الحضور المغربي اللافت، وهذه المرة بثلاثة أسماء جديدة تخوض غمار النهائيات الأوروبية مع أنديتها. أشرف حكيمي، أحد أبرز الأظهرة في العالم، قاد باريس سان جيرمان إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد أداء مقنع طوال الموسم جعل منه ركيزة لا غنى عنها في الفريق الفرنسي. نصير مزراوي، الذي وجد طريقه إلى مانشستر يونايتد، وصل مع “الشياطين الحمر” إلى نهائي الدوري الأوروبي، مجسدًا ثباته وتطوره في واحدة من أصعب البطولات. ومن الجهة الأخرى، عبد الصمد الزلزولي، بمهاراته ولمساته الخاصة، شق طريقه مع ريال بيتيس إلى نهائي دوري المؤتمر الأوروبي، ليكون ضمن نخبة اللاعبين الذين يتوّجون موسمهم بليلة أوروبية كبرى.
ستة لاعبين مغاربة، في موسمين فقط، وقفوا على مسرح النهائيات الأوروبية الكبرى، في مشهد لم يعد استثناءً، بل أصبح امتدادًا طبيعيًا لجودة مغربية تُفرَز موسمًا بعد آخر. ليسوا زينة في القوائم، بل فاعلين في اللعب، مؤثرين في النتيجة، ومشاركين في كتابة التاريخ.
