ذات صلة

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

شركة العمران تحت المجهر : مرافق مكتملة… وأبواب موصدة بمشروع الرياض

هشام نواش.مديونة في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض...

شراكة مغربية مصرية تتعزز باتفاقيات استراتيجية ودعم صريح للوحدة الترابية للمملكة

ااردار24H في سياق دينامية متجددة لتطوير العلاقات الثنائية، أكدت جمهورية...

الأكثر شهرة

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

شركة العمران تحت المجهر : مرافق مكتملة… وأبواب موصدة بمشروع الرياض

هشام نواش.مديونة في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض...

شراكة مغربية مصرية تتعزز باتفاقيات استراتيجية ودعم صريح للوحدة الترابية للمملكة

ااردار24H في سياق دينامية متجددة لتطوير العلاقات الثنائية، أكدت جمهورية...

مقال رأي: “حين يتحوّل الجاني إلى ضحية”: موجة تعاطف صادمة مع قاتل أستاذة أرفود تكشف أعطاب المنظومة التربوية

حسام فوزي

في مشهد يثير القلق أكثر من الحادث نفسه، عجّت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات صادمة لتلاميذ ومراهقين عبّروا – بكل برودة – عن تعاطفهم مع المتدرب الذي اعتدى على أستاذة بثانوية بأرفود، ما أدى إلى وفاتها متأثرة بجراحها. فبين من اعتبر الجاني “بطلاً” انتقم لـ”المقهورين في القسم”، ومن قال إن الأستاذة ربما “استفزته” أو “أهانته”، ومن ذهب إلى التهديد بأنهم قد يقومون بالشيء نفسه إن تعرضوا “للظلم” من طرف أساتذتهم… صار الجاني ضحية، وصار العنف وسيلة مشروعة في نظر البعض لـ”استعادة الكرامة”، ولو على حساب الحياة نفسها.

هذه التعليقات، التي تجاوزت مجرد الرأي إلى تبرير القتل، ليست مجرد “انفعالات مراهقين”، بل مؤشر خطير على أزمة عميقة تضرب صميم منظومتنا التعليمية والقيمية. فقد أصبحت صورة الأستاذ، التي كانت لقرون عنوانًا للهيبة والاحترام، مهزوزة، ممزقة بين نظرة مجتمع لم يعد يقدّر دوره، وسياسات عمومية أفرغت المدرسة من معناها، ورسائل إعلامية تمتهن التعليم وأهله ليل نهار.

في زمن السوشيال ميديا، حيث تختلط الحرية بالتفاهة، والانفعال بالموقف، صار التلميذ يرى الأستاذ خصمًا، لا مربيًا، ويرى العنف ردًا مشروعًا على التوبيخ، لا انحرافًا مدانًا. فهل نلوم التلميذ وحده؟ أم نلوم منظومة كاملة جعلته يحلّ مشاكله بـ”اللكمة” بدل الكلمة؟ أين المدرسة التي كانت تعلم القيم، قبل أن تُغرق في الأعداد والاكتظاظ وسوء التكوين؟ أين التربية قبل التعليم؟ وأين القدوة في مجتمع يُصفق للوقاحة ويُسخر من الوقار؟

إن ما وقع بأرفود لا يجب أن يُختزل في فعل فردي شاذ، بل يجب أن يُقرأ كأعراض مرَضية لنظام تعليمي يفقد بوصلته. التعاطف مع القاتل، والتنمر على الأستاذة بعد وفاتها، ليسا إلا صرخة فوضى تنذر بكارثة قادمة إن لم يُستعَد الاعتبار للتعليم، وللمدرسة، ولمن يقفون في الصفوف الأولى لتربية الأجيال.

فالمشكل أعمق من مجرد ضربة قاتلة… إننا أمام اغتيال تدريجي للقيم، يبدأ حين نستهين بالكلمة، وينتهي حين نصير نبرر الجريمة.

 

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة