حسام فوزي.فاس
بعد الفاجعة المروعة التي شهدتها مدينة فاس جراء انهيار المبنى السكني في حي الحسني، والتي أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة العديد، يطرح السؤال الحارق: هل من المناسب إقامة مهرجان فاس للموسيقى الروحية في ظل هذه المأساة؟
في الوقت الذي يتم فيه تخصيص ميزانية ضخمة لتنظيم هذا المهرجان الموسيقي، كان من الأجدر توجيه هذه الأموال لدعم الأسر المتضررة من انهيار المباني الآيلة للسقوط في المدينة. فقد باتت العديد من المباني في الأحياء الشعبية تشكل تهديداً حقيقياً لحياة المواطنين، وهي في أمس الحاجة إلى إصلاحات عاجلة قبل أن تحصد المزيد من الأرواح.
الاحتفال بالموسيقى في مثل هذا التوقيت، في ظل فقدان العديد لأرواحهم بسبب الإهمال في صيانة المباني، يبدو كأنه تجاهل للواقع المؤلم الذي يعيشه المواطنون. فبدلاً من تخصيص ميزانيات ضخمة لمهرجانات ومناسبات يمكن تأجيلها، كان من الأولى أن توجه هذه الأموال بشكل عاجل لإصلاح المباني المتضررة وتوفير الدعم للأسَر المتضررة، مما يسهم في تجنب حدوث مآسٍ مماثلة في المستقبل.
إن تسليط الضوء على الفعاليات الفنية في الوقت الذي تعاني فيه بعض الأحياء من الإهمال الحاد لا يعكس الأولويات الحقيقية للمواطنين. فهل من المنطق أن تُنفق الأموال على مهرجان موسيقي بينما تظل الأرواح مهددة في المباني المتهالكة؟
إن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: هل سنستمر في إحياء الفعاليات الثقافية على حساب حياة المواطنين، أم أنه حان الوقت لإعادة النظر في الأولويات وتوجيه التمويل نحو ما هو أكثر إلحاحاً، من خلال تحسين الظروف المعيشية وحماية الأرواح؟
