ذات صلة

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

شركة العمران تحت المجهر : مرافق مكتملة… وأبواب موصدة بمشروع الرياض

هشام نواش.مديونة في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض...

شراكة مغربية مصرية تتعزز باتفاقيات استراتيجية ودعم صريح للوحدة الترابية للمملكة

ااردار24H في سياق دينامية متجددة لتطوير العلاقات الثنائية، أكدت جمهورية...

الأكثر شهرة

مقال رأي: تنمية “المليارات” تحت وصاية “الداخلية”: هل انتهى زمن الأحزاب السياسية؟

هشام نواش ​بينما كانت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تبشر بـ"عصر...

حرمان ساكنة مشروع رياض العمران من الماء الشروب يفضح اختلالات تدبيرية بين العمران و SRMCS

هشام نواش.مديونة في مشهد صادم يكشف عمق الاختلالات في تدبير...

شركة العمران تحت المجهر : مرافق مكتملة… وأبواب موصدة بمشروع الرياض

هشام نواش.مديونة في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مشروع الرياض...

شراكة مغربية مصرية تتعزز باتفاقيات استراتيجية ودعم صريح للوحدة الترابية للمملكة

ااردار24H في سياق دينامية متجددة لتطوير العلاقات الثنائية، أكدت جمهورية...

رحيل سيون أسيدون.. المغربي الذي واجه العنصرية بالصوت والموقف وجعل فلسطين جزءًا من الوطن

الردار24H

برحيل سيون أسيدون، تطوي الذاكرة المغربية صفحة من صفحات النضال الإنساني النقي، لرجل عاش حياته بين قناعات ثابتة لا تتزعزع، وصرخات حق لم تخمد رغم سجنه وتهميشه. رجل من طينة أولئك الذين لا يغيرون مواقفهم بتبدّل الأزمنة، بل يجعلون من حياتهم ساحة اختبار يومي للقيم التي يؤمنون بها.

ولد أسيدون في أكادير قبل أن يهاجر رفقة أسرته إلى الدار البيضاء عقب الزلزال المدمر سنة 1960، وهناك انغمس في دراسته للرياضيات، لكنه اختار منذ شبابه أن تكون معادلاته فكرية وسياسية أكثر منها علمية. التحق بحركة اليسار الجديد، وكان من أبرز وجوه “23 مارس”، قبل أن يعتقل اثنتي عشرة سنة بتهم ثقيلة، ظل يؤكد أنها لم تكن سوى ثمناً لحرية الكلمة ومحاولة تأسيس جريدة تنطق باسم الشعب.

خلف القضبان، ظل أسيدون وفياً لمبادئه، لا يرى في السجن سوى امتدادٍ لمعركته ضد التسلط والعنصرية والفساد. وبعد خروجه، وجّه طاقته نحو العمل المدني والحقوقي، فكان من المؤسسين الأوائل لمنظمة الشفافية بالمغرب، مدافعًا عن الشفافية والنزاهة، ومناصراً لكل صوت يُقمع أو يُقصى.

لكن اسم سيون أسيدون سيظلّ مرتبطاً قبل كل شيء بقضية فلسطين. فمنذ شبابه آمن أن العدالة لا تتجزأ، وأن “غزة هي تازة، وتازة هي غزة”، كما قال في أحد حواراته الشهيرة. لم يكن يرى في التضامن مع الفلسطينيين شأناً خارجياً، بل امتداداً للنضال الإنساني ضد القهر في كل مكان. لذلك أسّس الفرع المغربي لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS)، وكرّس حياته لنشر ثقافة المقاطعة باعتبارها أداة سلمية قوية في وجه نظام عنصري متغطرس.

لم يتردد أسيدون يوماً في انتقاد المغاربة الذين التحقوا بالجيش الإسرائيلي، معتبراً أنهم “مجرمو حرب لا يعفيهم الانتماء المغربي من الإدانة”. وفي الوقت نفسه، رفض كل خلط بين اليهودية كديانة والصهيونية كأيديولوجيا استعمارية، مؤكداً أن مناهضة الصهيونية ليست عداءً لدين، بل دفاع عن إنسانية الإنسان.

تميّز الراحل أيضاً برؤية فكرية دقيقة للهوية المغربية، إذ كان يعتبر أن اليهود المغاربة لم يهاجروا إلى هذا الوطن بل وُلدوا منه، وأن الخطأ هو تسمية المكون اليهودي بـ”العبري”، لأن اللغة العبرية لم تكن يوماً لغة تواصل بين يهود المغرب الذين تكلموا بالأمازيغية والدارجة.

كوفية فلسطين لم تفارق كتفيه حتى في آخر أيامه، رمزاً لمعركة لم تهدأ. في المسيرات، في المحاضرات، في المقرات النقابية والحقوقية، كان حضوره دائماً يذكّر الناس أن الإنسان لا يُقاس بانتمائه الطائفي أو الطبقي، بل بقدرته على قول لا.

برحيل سيون أسيدون عن عمر ناهز السابعة والسبعين، يفقد المغرب أحد أبرز وجوهه النادرة التي جسدت بصدق معنى المواطنة الكونية؛ مغربيٌّ بالانتماء، أمميٌّ بالقيم، رافضٌ لكل أشكال القهر، ومؤمنٌ بأن الكرامة الإنسانية لا تُجزَّأ. لقد غاب الجسد، لكن صدى صوته سيبقى يردد ما آمن به حتى النهاية:“لا نمارس العنصرية ونحن نحاربها، ولا نصمت أمام الظلم ونحن نؤمن بالحرية.”

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة