صديق الفقراء فؤاد سليم يهزّ سيدي قاسم.. قرار التزكية يفتح موجة غضب ويعزز قناعة الشارع بتفوقه على الحسابات الحزبية داخل “الأحرار
تعيش الساحة السياسية بإقليم سيدي قاسم على وقع جدل واسع واحتقان صامت، بعد القرار الأخير لحزب التجمع الوطني للأحرار المتعلق بالتزكية، وهو القرار الذي اعتبره عدد كبير من المتتبعين لحظة فارقة أعادت فتح النقاش حول طبيعة الاختيارات السياسية داخل الإقليم، وحول الفجوة المتزايدة بين القرار الحزبي والدينامية الميدانية.
هذا القرار، الذي حُسم لصالح اسم آخر داخل الحزب، لم يمر بشكل عادي داخل الأوساط المحلية، بل زاد منسوب التعاطف بشكل واضح مع فؤاد سليم، المعروف داخل الساكنة بلقب “صديق الفقراء”، نظراً لقربه المستمر من المواطنين وتفاعله المباشر مع قضاياهم اليومية، خاصة في الأحياء والمناطق التي تعاني الهشاشة.
وتشير نقاشات واسعة داخل الشارع المحلي إلى أن هذا اللقب لم يأت من فراغ، بل ارتبط بصورة فاعل سياسي حاضر ميدانياً، يتواصل بشكل مباشر مع المواطنين، ويُنظر إليه كأحد الوجوه التي لم تشتغل فقط من داخل المؤسسات، بل من قلب الواقع الاجتماعي للساكنة.
وفي هذا السياق، يتم تداول بقوة داخل الإقليم أن جزءاً كبيراً من الرأي العام المحلي بات يعتبر أن فؤاد سليم أقرب إلى نبض الشارع من الحسابات الحزبية، بل وهناك من يرى أن حضوره الميداني وتأثيره الاجتماعي يفوق في بعض اللحظات منطق التنظيمات الحزبية نفسها، وهو ما يفسر حجم التعاطف الذي رافق قرار التزكية.
كما تتحدث معطيات محلية عن حالة استياء غير معلنة داخل بعض الدوائر، معتبرة أن القرار الأخير لم يراعِ بشكل كافٍ الوزن الذي راكمه فؤاد سليم خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث القرب الاجتماعي أو التفاعل المباشر مع انتظارات الساكنة، وهو ما زاد من حدة النقاش حول العدالة في تدبير التزكيات.
في المقابل، يرى متتبعون أن ردود الفعل القوية التي رافقت هذا القرار تكشف تحولاً مهماً في المزاج السياسي المحلي، حيث أصبح اسم فؤاد سليم حاضراً بقوة كرمز لفكرة “السياسي القريب من الناس”، في مقابل نقاش متزايد حول محدودية بعض الاختيارات الحزبية في التعبير عن هذا الواقع.
كما يؤكد جزء من الفاعلين المدنيين أن النقاش تجاوز البعد التنظيمي الضيق، ليأخذ طابعاً اجتماعياً واضحاً، بعدما عبّر عدد من المواطنين عن تفضيلهم للأسماء التي يعرفونها في الميدان وتلمس احتياجاتهم اليومية بشكل مباشر، معتبرين أن هذه العلاقة هي التي تمنح الشرعية الحقيقية للتمثيلية السياسية.
في المقابل، يتمسك حزب التجمع الوطني للأحرار بموقفه الرسمي، مؤكداً أن التزكية تمت وفق مساطر تنظيمية داخلية، وأن الهدف هو ضبط الاختيارات الحزبية استعداداً للاستحقاقات المقبلة في إطار مؤسساتي واضح.
لكن رغم هذا التوضيح، يبقى النقاش داخل الإقليم مفتوحاً على أكثر من اتجاه، حيث تتزايد القناعة لدى جزء من المتتبعين بأن المرحلة الحالية أعادت الاعتبار للفاعلين الميدانيين، وعلى رأسهم فؤاد سليم، الذي أصبح اسمه محورياً في أي نقاش حول مستقبل الخريطة السياسية بالإقليم.
وبين قرار حزبي محسوم وموجة تعاطف شعبية متصاعدة، يبدو أن إقليم سيدي قاسم يعيش بداية إعادة ترتيب حقيقية لموازين التأثير، عنوانها الأبرز: من يملك التنظيم… ومن يملك الشارع.
