مروان الجوي.خريبكة
في دورة حملت عنوان “خطوة نحو نصف قرن”، أسدل الستار على النسخة الخامسة والعشرين من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، الذي واصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز التظاهرات السينمائية بالقارة، من خلال تكريم رموز فنية إفريقية وتوزيع جوائز حملت دلالات فنية وإنسانية عميقة.

وقد شهد المركب الثقافي لمدينة خريبكة مساء أمس حفل اختتام مهرجانها العريق، بحضور السيد هشام العلوي، عامل إقليم خريبكة، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، ووجوه فنية بارزة من داخل المغرب وخارجه. تميز الحفل بتكريم ثلة من الأسماء اللامعة التي أغنت المشهد السينمائي الإفريقي، كما شكل منصة للاحتفاء بقيم الانفتاح، التنوع، والتلاقح الثقافي بين شعوب الجنوب.
وفي لحظة انتصار للفن الهادف، توجت لجنة التحكيم الفيلم الصومالي “قرية قرب الجنة” للمخرج مو هاواري بالجائزة الكبرى “جائزة عثمان صامبين”، وهو عمل ينسج سردية بصرية غنية حول الأمل في ظل القرب الجغرافي من الجنة ومعاناة الواقع.

ومنحت “جائزة لجنة التحكيم – جائزة نور الدين الصايل” لفيلم “وشم الريح” للمخرجة المغربية ليلى التريكي، لما يحمله من طرح إنساني مؤثر وسرد شاعري. أما جائزة أفضل إخراج – جائزة إدريسا واودراوغو، فكانت من نصيب فيلم “راضية” للمخرجة خولة أسباب، في إشارة إلى ازدياد حضور النساء المخرجات في الساحة الإفريقية.
وفي ذات السياق، حصل فيلم “شاي أسود” للمخرج عبد الرحمن سيساكو من موريتانيا على جائزة أفضل سيناريو – جائزة سمير فريد، وهو فيلم يعكس التوترات الاجتماعية من خلال رمزية بسيطة ومباشرة.
من جهة التمثيل، توجت سارة الحناشي بجائزة أفضل مشخصة – جائزة أمينة رشيد عن دورها القوي في فيلم “الجسر”، بينما عاد لقب أفضل ممثل – جائزة محمد البسطاوي للممثل السنغالي بن محمود مبوه عن دوره في فيلم “ديمبا”.
أما بخصوص مسابقة الفيلم القصير، نال “شيخة” للمخرجين أيوب يوسف وزهور راجي الجائزة الكبرى، بينما حصد فيلم “حفل زفاف مائي” للمخرجة أوريلي جيوا من البنين جائزة لجنة التحكيم، لما يحمله من حمولة رمزية حول العلاقة بين الماء والهوية المجتمعية.
كما حاز فيلم “قرية قرب الجنة” أيضاً على جائزة النقاد السينمائيين الأفارقة، ما يؤكد قيمته الفنية العالية. أما جائزة المهرجانات الإفريقية السينمائية والسمعية البصرية فكانت من نصيب “الصعود” للمخرج أسامة رزق من ليبيا، بينما توج فيلم “قنطرة” للمخرج وليد مطار من تونس بجائزة الأندية السينمائية الإفريقية.
أثبتت النسخة الخامسة والعشرون أن مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة لم يعد مجرد موعد فني، بل صار فضاءً للتفكير في قضايا القارة بعيون سينمائية جريئة، وجسراً للتلاقي بين الأجيال والتجارب، وبين رهانات التحديث ومواجهة تحديات التمويل والتوزيع، يبقى المهرجان صوتًا إفريقيًا أصيلاً في زمن العولمة، وخطوة واثقة نحو نصف قرن من العطاء الفني والالتزام الثقافي.
