الردار24H
في لحظة روحانية مهيبة، ومع انطلاق أول أفواج الحجاج المغاربة إلى الديار المقدسة، وجه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى ضيوف الرحمان من المغاربة، محمّلة بالنصح والتوجيه، ومفعمة بالقيم الدينية والوطنية والإنسانية.
الرسالة التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، بمطار الرباط-سلا، لم تكن مجرد خطاب بروتوكولي، بل كانت دعوة صريحة للحجاج بأن يجعلوا من رحلتهم إلى بيت الله الحرام محطة لتجديد العهد مع الله، واستحضار مسؤولياتهم الدينية والوطنية، في موسم هو أقدس ما يمكن أن يعيشه المسلم في حياته.
“لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج”
بهذه الآية الكريمة استهل جلالة الملك توجيهاته السامية، مؤكدًا على أهمية التخلق بأخلاق الإسلام، من تسامح وصبر وأخوة، ومشدّدًا على أن الحج ليس فقط أداء مناسك، بل سلوك وموقف وتجلٍّ لقيم سامية، يجب أن يتحلّى بها الحاج المغربي في كل لحظة، ليكون بحق “سفيرًا” لبلده، عاكسًا لصورته الحضارية المضيئة.
وجدد جلالة الملك التأكيد على العناية التي يوليها، بصفته أميرا للمؤمنين، لضمان أداء الحجاج لفريضتهم في أحسن الظروف، سواء عبر توجيهاته لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لتوفير التأطير الديني والطبي والإداري، أو من خلال التنويه بالتعاون الوثيق مع المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، لما يوفرانه من أمن وتنظيم محكمين لحج هذا العام.
كما لم يفُت جلالة الملك التذكير بواجب الدعاء، سواء للملك شخصيًا، أو للوطن بكافة مكوناته، خاصة في اللحظات الخاشعة فوق جبل عرفات، أو أمام قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو دعاء وصفه جلالته بكونه عربون وفاء وتعبيرًا عن الامتنان لعاهل البلاد الذي يسهر على أمن المواطنين ورفاههم داخل الوطن وخارجه.
لقد حمّلت الرسالة الملكية الحجاج مسؤولية مزدوجة: روحية، تقتضي حسن أداء الفريضة بتقوى وخشوع، وحضارية، تستوجب حسن التمثيل للمغرب، بتاريخه المجيد وتقاليده الإسلامية المعتدلة، في محفل أممي يجتمع فيه المسلمون من كل أصقاع العالم.
وبين السطور، تُقرأ الرسالة كبيان لثوابت المملكة المغربية: التمسك بالمرجعية الدينية الوسطية، والولاء لأمير المؤمنين، وصيانة صورة الوطن في المحافل الكبرى، باعتبار الحج ليس فقط عبادة فردية، بل فعل رمزي يُختبر فيه مدى تمثّل المواطن لقيم بلده ودينه.
من مطار الرباط-سلا، انطلقت أفواج الحجاج المغاربة محمّلين برسالة سامية من قائدهم، عنوانها: التقوى، والانضباط، وحسن التمثيل. رسالة تجعل من رحلة الحج أكثر من فريضة، بل تجربة وجودية، وطنية، وروحية، تعيد تشكيل علاقة الحاج بربه، وبوطنه، وبنفسه.
“الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”، فهنيئًا لمن نال الشرف، وبلّغ الرسالة.
