تحولت معاناة المرضى بإقليم سيدي قاسم إلى مصدر قلق متزايد في ظل استمرار غياب أطباء متخصصين في أمراض السكري وأمراض القلب والشرايين بالمستشفى الإقليمي، وهو وضع يثير العديد من التساؤلات حول واقع الخدمات الصحية المقدمة لآلاف المواطنين الذين يعانون من أمراض مزمنة تتطلب متابعة طبية مستمرة ودقيقة.
ويعد مرضى السكري والقلب من أكثر الفئات حاجة إلى الرعاية الصحية المنتظمة، نظراً لما تفرضه هذه الأمراض من مراقبة دورية وفحوصات متخصصة وعلاجات مستمرة.
غير أن غياب الأطر الطبية المختصة بالمستشفى الإقليمي جعل العديد من المرضى يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على حقهم الطبيعي في العلاج، واضطر بعضهم إلى التنقل نحو مدن أخرى بحثاً عن استشارة طبية أو موعد للفحص والمتابعة.
ولا تقتصر تداعيات هذا الخصاص على طول فترات الانتظار أو تعقيد مساطر العلاج، بل تمتد إلى تهديد صحة المرضى وتعريض حياتهم لمخاطر حقيقية، خاصة بالنسبة للحالات التي تتطلب تدخلاً سريعاً ومراقبة مستمرة.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الوضع أصبح غير مقبول، خصوصاً وأن إقليم سيدي قاسم يضم آلاف المصابين بالأمراض المزمنة، ما يجعل توفير أطباء متخصصين في أمراض السكري والقلب والشرايين ضرورة ملحة وليس ترفاً صحياً.
ويرى متابعون للشأن الصحي أن استمرار هذا الخصاص داخل مستشفى إقليمي يفترض أن يؤمن الخدمات الأساسية لسكان الإقليم بأكمله يشكل مؤشراً مقلقاً يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو المركزي.
وفي هذا السياق، يطالب المواطنون المسؤولين بزيارة المستشفى الإقليمي والوقوف ميدانياً على حجم المعاناة التي يعيشها المرضى وعائلاتهم، والاستماع إلى شهاداتهم حول الصعوبات اليومية التي يواجهونها من أجل الحصول على العلاج، خاصة بالنسبة للأسر محدودة الدخل التي لا تملك القدرة على تحمل تكاليف التنقل والعلاج خارج الإقليم.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: كيف يمكن لمدينة وإقليم بحجم سيدي قاسم أن يستمرا دون طبيب متخصص في السكري وطبيب متخصص في القلب والشرايين، في وقت أصبحت فيه هذه الأمراض من أكثر التحديات الصحية انتشاراً بين المواطنين؟
