شهدت قيادة جبهة البوليساريو تطورا لافتا بعد مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز نجل الزعيم التاريخي للجبهة محمد عبد العزيز في عملية استهداف نفذتها طائرة مسيرة مغربية بالمنطقة العازلة شرق الجدار الأمني، وفق ما أكدته مصادر إعلامية وقيادات محسوبة على الجبهة الانفصالية.
ويُعد الهالك من أبرز الأسماء التي كانت تتردد بقوة داخل دوائر القرار في البوليساريو كمرشح محتمل لتولي أدوار قيادية متقدمة خلال المرحلة المقبلة، بل إن اسمه ظل مطروحا ضمن الشخصيات القادرة على المنافسة في أي ترتيبات مستقبلية لخلافة إبراهيم غالي، بالنظر إلى ثقله التنظيمي والعسكري وعلاقاته الواسعة داخل هياكل الجبهة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد استهدفت الضربة مركبة رباعية الدفع كانت تقل لحبيب ولد محمد عبد العزيز رفقة عدد من عناصر الجبهة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، وسط تضارب بشأن الحصيلة النهائية للخسائر في انتظار أي إعلان رسمي مفصل من قيادة البوليساريو.
وأثار مقتل نجل القيادي السابق للجبهة موجة من الصدمة داخل مخيمات تندوف، خاصة أنه ينتمي إلى واحدة من أكثر العائلات نفوذا داخل التنظيم، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار العملية ضربة موجعة و مؤثرة قد تعيد خلط الأوراق داخل مراكز القوة والنفوذ بالبوليساريو في مرحلة توصف بالحساسة.
وتحدثت مصادر متطابقة عن حالة استنفار غير معلنة وسط دوائر القيادة العسكرية والأمنية للجبهة، بالتزامن مع تداول أنباء عن تحركات ميدانية مكثفة عقب العملية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول تداعيات هذا التطور على توازنات القيادة ومستقبل الصراع على مراكز القرار داخل التنظيم.
وكان لحبيب ولد محمد عبد العزيز قد تلقى تكوينا عسكريا بالجزائر، وتولى مهاما داخل ما يسمى جهاز الدرك التابع لملشيات جبهة البوليساريو، قبل أن يعود إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة من خلال مواقفه الداعمة لخيار التصعيد العسكري.
كما عزز انتخابه عضوا بالأمانة العامة ولجنة الدفاع مكانته كأحد الوجوه الصاعدة داخل الجبهة.
ومع تأكيد مقتله، تكون البوليساريو قد فقدت واحدا من أبرز كوادرها السياسية والعسكرية الصاعدة، وشخصية كانت تحظى بمتابعة خاصة داخل أوساط الجبهة، ليس فقط بسبب إرث والده الذي قاد التنظيم لعقود، بل أيضا لكونه كان يمثل أحد الأسماء المرشحة للعب دور محوري في رسم ملامح مرحلة ما بعد إبراهيم غالي.
