الردار24H
لم يُخفِ الناخب الوطني وليد الركراكي حجم المرارة التي خيّمت على المنتخب المغربي عقب خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال بهدف دون رد، في مباراة وصفها بالمؤلمة والقاسية، ليس فقط بسبب ضياع اللقب داخل الديار، بل لأن “أسود الأطلس” كانوا على بعد لحظات قليلة من كتابة التاريخ، قبل أن تتدخل التفاصيل الصغيرة التي كثيرًا ما تحسم النهائيات، حيث عبّر الركراكي عن إحباطه العميق من أجل الجماهير المغربية التي ساندت المنتخب طيلة البطولة، مؤكّدًا أن ضياع ركلة الجزاء في الدقائق الأخيرة جعل الإحساس بالخسارة مضاعفًا، باعتبار أن التتويج كان قريبًا جدًا قبل أن “تعاقب كرة القدم” الفريق، وفي سياق تحليله للمباراة، شدد مدرب المنتخب الوطني على أن النهائي كان متوازنًا وشبيهًا بنزال ملاكمة، تُحسم فيه النتيجة باستغلال الفرص القليلة المتاحة، مبرزًا أن المنتخب المغربي لم يكن يومًا أقرب إلى لقب كأس إفريقيا كما كان في هذا النهائي، بعد انتظار دام 22 سنة للعودة إلى المباراة الختامية.
وفي خضم الجدل الذي أعقب اللقاء، رفض الركراكي بشكل واضح تحميل المسؤولية لأي لاعب، خاصة بعد إهدار براهيم دياز لركلة الجزاء الحاسمة، موضحًا أن اختيار المنفذ يدخل ضمن الترتيب المعتمد سلفًا داخل المجموعة، وأن دياز يحظى بثقة الطاقم التقني بالنظر إلى نجاحه السابق في تنفيذ ركلات الجزاء، معتبرًا أن إضاعتها تبقى جزءًا من سيناريوهات كرة القدم، خصوصًا في اللحظات الحاسمة، ومستحضرًا حالات مشابهة عاشها لاعبو المنتخب في نسخ سابقة دون أن يتحولوا إلى “كبش فداء”، كما رفض الناخب الوطني الخوض في موضوع استقالته، رغم السؤال المباشر الذي وُجّه له خلال الندوة الصحفية، مفضّلًا التركيز على تقييم التجربة بدل الانجرار وراء قرارات انفعالية فرضتها أجواء التوتر وخيبة الأمل.
و عبّر الركراكي عن أسفه الشديد لإصابة حمزة إيغامان خلال أطوار النهائي، كاشفًا أن اللاعب قد يكون تعرّض لإصابة على مستوى الرباط الصليبي نتيجة اصطدام قوي، وهي إصابة لا علاقة لها بمشاركته أو بإصابته السابقة، وقد تُبعده عن الملاعب لمدة قد تصل إلى ستة أشهر، واصفًا ما حدث بـ“المكتوب” الذي لا يمكن التنبؤ به في كرة القدم، قبل أن يؤكد أن قراراته التقنية اتُّخذت بناءً على جاهزية اللاعبين وتحمله كمدرب لمسؤولية الاختيارات والمخاطر المرافقة لها.
ورغم مرارة الإخفاق، حرص الركراكي على توجيه رسائل إيجابية بخصوص مستقبل المنتخب الوطني، معتبرًا أن هذه التجربة القاسية ستكون مدرسة حقيقية لجيل شاب يملك هامش تطور كبير، وأن الوصول إلى النهائي بعد سنوات طويلة دليل على أن المنتخب بات يعرف الطريق الصحيح، ومشدّدًا على أن الصورة التي قدّمها “أسود الأطلس” تعكس تطور كرة القدم المغربية، داعيًا إلى عدم الاستسلام، ومؤكدًا بثقة أن الكأس ستعود إلى المغرب في المستقبل، لأن الإخفاق، على حد تعبيره، ليس نهاية المسار بل محطة لبناء منتخب أقوى وأكثر جاهزية للاستحقاقات المقبلة.
