الردار24H
بعد ما يقارب نصف قرن من الانتظار، يقف المنتخب الوطني المغربي، مساء اليوم بالرباط، على عتبة لحظة تاريخية قد تعيد كتابة ذاكرة الكرة الوطنية، وهو يواجه منتخب السنغال في نهائي كأس إفريقيا للأمم، في مباراة تختزل عقودًا من الحلم المؤجل، والخيبات المتراكمة، والطموح المتجدد؛ فجيل وليد الركراكي يدخل الموعد القاري الحاسم بثقة نابعة من مسار قوي، ونضج تكتيكي واضح، وتوازن جماعي جعله يتجاوز اختبارات صعبة، مؤكدا أن بلوغ النهائي لم يكن ضربة حظ بل ثمرة عمل طويل واستقرار فني، مع بروز عناصر شابة منحت الفريق نفسًا جديدًا وعمقًا بشريًا حاسمًا. وبين مدرجات ممتلئة بالحلم وشغف جماهيري غير مسبوق، تبدو الرباط اليوم عاصمة لإفريقيا كرويًا، فيما يدرك “الأسود” أن التتويج لا يمر فقط عبر المهارة والاندفاع، بل عبر التحكم في التفاصيل الذهنية، وتفادي أخطاء الماضي، وتحويل الضغط إلى وقود للنصر، في مواجهة منتخب سنغالي صلب لا يقل طموحًا ولا تجربة. إنها لحظة فاصلة، لا تقبل أنصاف الحلول، فإما أن يُطوى زمن الانتظار الطويل، أو يُفتح جرح جديد في ذاكرة كرة مغربية بلغت اليوم أقصى درجات الجاهزية لقول كلمتها الأخيرة.
