الردار 24H
يعيش محيط المنتخب الوطني المغربي، خلال الأيام الأخيرة، على وقع حالة من الارتباك والجدل المتصاعد حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، في ظل تضارب المعطيات بين ما يُتداول في الصحافة الفرنسية وبعض المنابر القريبة منه، وبين البلاغ الرسمي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الذي نفى توصلها بأي استقالة رسمية. هذا الوضع خلق ما يشبه “البوليميك” غير الصحي، في مرحلة دقيقة يستعد فيها “أسود الأطلس” لاستحقاقات قادمة، أبرزها وديتا شهر مارس، في إطار التحضير لكأس العالم 2026.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن وليد الركراكي عبّر منذ مطلع شهر فبراير الجاري، بشكل شفهي، لمسؤولي الجامعة عن رغبته في مغادرة منصبه، وظل منذ ذلك الحين في انتظار رد رسمي، دون أن يتوصل بأي جواب حاسم، ما فتح الباب أمام قراءات متعددة، اعتبرها متابعون نوعاً من الضغط غير المباشر على صناع القرار، خاصة مع تسريب الخبر لوسائل إعلام فرنسية. وفي المقابل، تؤكد الجامعة الملكية، في بلاغها الأخير، أنها لم تتوصل بأي استقالة مكتوبة من الناخب الوطني، وهو ما يضع الملف في منطقة رمادية بين الرغبة الشفهية والقرار الرسمي غير المعلن.
وفي سياق متصل، تشير نفس المعطيات إلى أن الركراكي، رغم اتخاذه قرار المغادرة قبل حوالي عشرة أيام، عاد إلى مكتبه بمركب محمد السادس بالمعمورة لمواصلة عمله بشكل عادي، في انتظار موقف واضح من الجامعة، سواء بقبول الانفصال أو بتجديد الثقة فيه. كما تتحدث مصادر مطلعة عن دراسة الجامعة لإحداث تغييرات جوهرية داخل الطاقم التقني، خاصة على مستوى منصب المدرب المساعد الأول، مع تداول أسماء متعددة داخل دوائر النقاش، في محاولة لإعادة التوازن وضخ نفس جديد داخل الجهاز الفني.
ويزيد من تعقيد المشهد تواجد وليد الركراكي حالياً بفرنسا، مع ترجيح حضوره مباراة “الكلاسيكو” المرتقبة يوم الأحد بباريس، وهو معطى يُقرأ في إطار مهامه التقنية، لكنه يُستثمر إعلامياً في سياق الجدل القائم. وبين هذا وذاك، يتفق عدد من المتابعين على أن الأولوية، في هذه المرحلة، يجب أن تبقى للمنتخب الوطني واستقراره، وليس للأشخاص أو الحسابات الظرفية، معتبرين أن خروجاً رسمياً واضحاً وحاسماً من الجامعة، يتضمن تجديد الثقة في الناخب الوطني أو الإعلان عن قرار مغاير، كفيل بطيّ هذا الملف ووضع حد لحالة الترقب التي لا تخدم استعدادات “الأسود” للاستحقاقات المقبلة.
