الردار24H
في يوم وطني يفترض أن يكرّس ثقافة العطاء، كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن أرقام صادمة تؤكد هشاشة الوعي بالتبرع بالأعضاء في المغرب، حيث لم يتجاوز عدد الطلبات المسجّلة سوى 149 طلبًا سنة 2024، مقابل 42 فقط عام 2022، فيما لم يسجل خلال عقد كامل سوى 564 تبرعًا فعليًا من أصل 36 مليون مغربي.
الوزير، الذي تحدث في لقاء نظمه المجلس الاستشاري لزراعة الأعضاء البشرية بكلية الطب بالرباط، لم يُخفِ استياءه من “البيروقراطية التي تخنق هذا السلوك النبيل”، متسائلًا عن جدوى إلزام المتبرعين بالتوجه إلى المحاكم للتسجيل، معلنًا في المقابل عن مشروع لرقمنة المسطرة عبر الهاتف أو المنصات الرقمية، بما يضمن السرية والسهولة في آنٍ واحد.
وهبي شدد على أن “الوقت حان لتجاوز الرتابة القانونية القديمة” عبر مراجعة الترسانة التشريعية المنظمة لزراعة الأعضاء، مذكّرًا بالقوانين المؤطرة منذ 1999، والقرارات المشتركة مع وزارة الصحة، ومؤكدًا أن المستقبل يتطلب مقاربة أكثر مرونة وانفتاحًا على التطور العلمي والطبي.
وفي لحظة وُصفت بالجريئة، رفض الوزير أي خلط ديني أو هوياتي في مسألة التبرع، قائلًا: “التبرع بالأعضاء لا دين له ولا لون ولا عرق، هو فعل إنساني خالص”. كلمات تعكس رغبة في تحويل التبرع من ملف إداري جامد إلى قضية إنسانية وطنية، تُعيد تعريف معنى التضامن في المغرب المعاصر.
