الردار24H
يحمل مشروع القانون رقم 16/22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، المصادق عليه مؤخراً من طرف مجلس الحكومة، حزمة تعديلات جوهرية تهدف إلى تحديث المهنة وتعزيز ضمانات الممارسة السليمة، من أبرزها إلزام العدول البالغين 70 سنة بالإدلاء سنوياً، داخل أجل ثلاثة أشهر، بشهادة طبية من مصالح الصحة العمومية تثبت قدرتهم على الاستمرار في مزاولة مهامهم، تحت طائلة الإعفاء عند الإخلال بهذا الشرط. ويقطع المشروع مع استعمال تسميات غير قانونية في اللوحات الإشهارية مثل “عدل موثق”، مع التأكيد على استقلالية المهنة ووضوح صفتها لدى العموم. كما يكرس النص انفتاح المهنة أمام النساء، تماشياً مع التوجيهات الملكية التي أرست مبدأ المساواة في هذا القطاع بعد عقود من احتكاره من طرف الرجال.
ويتضمن مشروع القانون مقتضيات جديدة تتيح للعدل حق التوقف المؤقت عن العمل لأسباب علمية أو دينية أو صحية لمدة سنة قابلة للتجديد أربع مرات، وفق ضوابط دقيقة وبإذن من السلطة الوصية. ويشدد كذلك على إنهاء الممارسات التي تسيء لهيبة المهنة، عبر إلزام العدول بامتلاك مكاتب لائقة ومجهزة بوسائل تقنية ومعلوماتية حديثة تستجيب لجودة الخدمة المطلوبة، مع إدراج خدمات العدول ضمن الخدمات ذات الطابع العمومي، ما استدعى تنظيم حالات التغيب وتكليف عدل آخر من نفس الدائرة لتدبير المكتب خلال فترة الغياب حفاظاً على حقوق المتعاملين.
كما يفرض المشروع إشعار رئيس المجلس الجهوي المختص قبل تنفيذ أي حكم بإفراغ مكتب عدلي لضمان مصالح الأطراف، ويحدد قواعد دقيقة لتحرير العقود والشهادات، التي يجب إنجازها عبر الحاسوب وعلى ورق ذي جودة عالية يضمن الحفظ، مع السماح بالتحرير اليدوي بشكل استثنائي بطلب من أحد الأطراف، شرط استخدام مداد غير قابل للمحو وبخط مغربي واضح. بهذه المقتضيات، يسعى المشرّع إلى إعادة هيكلة مهنة العدول وإرساء ممارسة حديثة، منضبطة، ومرتكزة على الثقة والجودة.
