ذات صلة

حين تصبح الأضحية أزمة وطنية من يحكم سوق الأكباش في المغرب؟

حين تصبح الأضحية أزمة وطنية من يحكم سوق الأكباش في...

رسمياً.. انطلاق بيع تذاكر مباراة المغرب ومدغشقر بملعب الأمير مولاي عبد الله

🔥 رسمياً.. انطلاق بيع تذاكر مباراة المغرب ومدغشقر بملعب...

🔥 أول اختبار ودي لـ”أسود الأطلس” قبل مونديال 2026 يُجرى غدا الثلاثاء

🔥 أول اختبار ودي لـ”أسود الأطلس” قبل مونديال 2026...

الأكثر شهرة

حين تصبح الأضحية أزمة وطنية من يحكم سوق الأكباش في المغرب؟

حين تصبح الأضحية أزمة وطنية من يحكم سوق الأكباش في...

رسمياً.. انطلاق بيع تذاكر مباراة المغرب ومدغشقر بملعب الأمير مولاي عبد الله

🔥 رسمياً.. انطلاق بيع تذاكر مباراة المغرب ومدغشقر بملعب...

🔥 أول اختبار ودي لـ”أسود الأطلس” قبل مونديال 2026 يُجرى غدا الثلاثاء

🔥 أول اختبار ودي لـ”أسود الأطلس” قبل مونديال 2026...

حين تصبح الأضحية أزمة وطنية من يحكم سوق الأكباش في المغرب؟

حين تصبح الأضحية أزمة وطنية
من يحكم سوق الأكباش في المغرب؟

*بقلم الدكتور عيدودي عبدالنبي*
*باحث في الشؤون السياسية والدينية*
لم يعد الحديث عن غلاء أسعار الأضاحي في المغرب مجرد نقاش موسمي عابر يرتبط بأيام عيد الأضحى، بل أصبح سؤالاً وطنياً كبيراً يمس الأمن الاجتماعي، والثقة في المؤسسات، وصدقية الأرقام الرسمية، وقدرة الدولة على حماية المواطن من تغول المضاربة والاحتكار.
لقد قيل للمغاربة إن العرض متوفر، وإن القطيع الوطني في وضع مطمئن، وإن الأثمان ستكون في متناول مختلف الفئات الاجتماعية. لكن المواطن، حين نزل إلى الأسواق في القنيطرة والدار البيضاء وفاس وغيرها من المدن، لم يجد ما قيل له على أرض الواقع. بل وجد نفسه أمام أسعار ملتهبة، وارتفاع غير مسبوق، جعل أضحية كانت في حدود ثلاثة آلاف درهم تقفز إلى سبعة آلاف، وأخرى كانت في حدود خمسة آلاف تصل إلى ثلاثة عشر ألف درهم.
هنا يحق للمواطن أن يتساءل: أين هو ذلك العرض الذي تم الحديث عنه؟ وأين اختفت الأضاحي “المناسبة” التي قيل إنها ستكون متوفرة؟ وهل نحن أمام أزمة حقيقية في القطيع، أم أمام خلل أخطر يتعلق بمنظومة السوق والتحكم والمضاربة؟
إن ما يقع اليوم لا يمكن اختزاله في منطق العرض والطلب فقط، لأن السوق حين يكون حراً بشكل طبيعي، فإن وفرة العرض تؤدي بالضرورة إلى تراجع الأسعار أو على الأقل استقرارها. أما أن يُقال إن العرض متوفر بينما تبقى الأسعار مشتعلة بهذا الشكل، فذلك يعني أن هناك قوة أخرى تتحكم في السوق، وتعيد توجيهه بعيداً عن التوازن الطبيعي.
إننا أمام لوبيات منظمة تتحكم في سلاسل تربية وتثمين وتسويق الأكباش، بدءاً من الضيعات الكبرى، مروراً بالوسطاء والسماسرة، وصولاً إلى الأسواق النهائية. وهذه الشبكات أصبحت تمتلك قدرة هائلة على توجيه الأسعار، وخلق الندرة المصطنعة، والتحكم في نفسية المستهلك، خصوصاً في مناسبة دينية ذات حمولة روحية واجتماعية عميقة لدى المغاربة.
والأخطر من ذلك، أن استمرار هذا الوضع يضع المؤسسات الرسمية أمام اختبار صعب. فإذا كانت الإحصائيات التي قُدمت للمغاربة دقيقة، فإن هناك فشلاً واضحاً في ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية. أما إذا كانت تلك الإحصائيات غير دقيقة أو مبالغاً فيها، فنحن أمام أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والمؤسسة.
إن المغرب اليوم لا يحتاج إلى تصريحات مطمئنة بقدر ما يحتاج إلى مصارحة وطنية شجاعة، وإلى خطة استراتيجية عميقة لإعادة هيكلة القطيع الوطني ومنظومة تسويق المواشي بشكل كامل.
*هذه الخطة يجب أن تقوم على خمس ركائز أساسية:*
أولاً: دعم الكسابة الصغار والمتوسطين بشكل مباشر، لأنهم يشكلون العمود الفقري الحقيقي للقطاع، بينما تُترك السوق اليوم في كثير من الأحيان تحت رحمة كبار المضاربين.
ثانياً: محاربة الوسطاء غير المنتجين الذين يرفعون الأسعار بشكل مصطنع، دون أي قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
ثالثاً: إنشاء منظومة وطنية رقمية شفافة لتتبع القطيع من مرحلة التربية إلى مرحلة البيع، بما يمنع التلاعب بالأرقام والأسعار.
رابعاً: إعادة تنظيم الأسواق الوطنية للمواشي، ووضع آليات صارمة للمراقبة والزجر ضد الاحتكار والمضاربة.
خامساً: جعل المحاسبة والحكامة في قلب هذه الإصلاحات، لأن الأمن الغذائي لا يُبنى بالشعارات، بل بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن عيد الأضحى في المغرب لم يكن يوماً مجرد مناسبة استهلاكية، بل كان دائماً رمزاً للتكافل والطمأنينة الاجتماعية. وعندما تتحول هذه الشعيرة إلى مصدر قلق نفسي وضغط اقتصادي على الأسر المغربية، فإن الأمر لم يعد قضية سوق فقط، بل قضية مجتمع ودولة وثقة وطنية.
وإذا كانت الدولة قد نجحت في تدبير ملفات كبرى ذات أبعاد دولية والاستعداد لتنظيم تظاهرات عالمية ضخمة، فإن المواطن المغربي ينتظر أيضاً نجاحاً مماثلاً في معركة يومية أكثر قرباً من حياته: معركة حماية قدرته الشرائية، وضمان عدالة الأسواق، وصيانة كرامته الاجتماعية.
فالدول لا تُقاس فقط بحجم مشاريعها الكبرى، بل كذلك بقدرتها على حماية المواطن البسيط من الجشع والاحتكار والخوف من المستقبل.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة