ذات صلة

شميشة يراسل عيدودي: من زلزال الإعفاء إلى يقين التجربة

  شميشة يراسل عيدودي: من زلزال الإعفاء إلى يقين التجربة بقلم:...

جسم مشبوه يستنفر الأجهزة الأمنية بسبتة وسط إجراءات احترازية مشدد

جسم مشبوه يستنفر الأجهزة الأمنية بسبتة وسط إجراءات احترازية...

على الأقدام وامتطاء البغال.. ساكنة دواوير بإملشيل تخرج للاحتجاج ضد العزلة والتهميش

على الأقدام وامتطاء البغال.. ساكنة دواوير بإملشيل تخرج للاحتجاج...

أولاد تايمة: سقوط مأساوي ينهي حياة سبعيني والتحقيقات متواصل

أولاد تايمة: سقوط مأساوي ينهي حياة سبعيني والتحقيقات متواص اهتزت...

الأكثر شهرة

شميشة يراسل عيدودي: من زلزال الإعفاء إلى يقين التجربة

  شميشة يراسل عيدودي: من زلزال الإعفاء إلى يقين التجربة بقلم:...

جسم مشبوه يستنفر الأجهزة الأمنية بسبتة وسط إجراءات احترازية مشدد

جسم مشبوه يستنفر الأجهزة الأمنية بسبتة وسط إجراءات احترازية...

على الأقدام وامتطاء البغال.. ساكنة دواوير بإملشيل تخرج للاحتجاج ضد العزلة والتهميش

على الأقدام وامتطاء البغال.. ساكنة دواوير بإملشيل تخرج للاحتجاج...

أولاد تايمة: سقوط مأساوي ينهي حياة سبعيني والتحقيقات متواصل

أولاد تايمة: سقوط مأساوي ينهي حياة سبعيني والتحقيقات متواص اهتزت...

شميشة يراسل عيدودي: من زلزال الإعفاء إلى يقين التجربة

 

شميشة يراسل عيدودي: من زلزال الإعفاء إلى يقين التجربة

بقلم: إدريس شميشة

 

ليست كل التدوينات مجرد كلمات عابرة تُكتب في لحظة معينة ثم يطويها النسيان. فبعضها يتحول مع مرور الزمن إلى وثائق سياسية وإنسانية تكشف حجم التحولات التي عاشها أصحابها، وهذا ما ينطبق على التدوينة التي نشرها عبد النبي عيدودي في 31 دجنبر 2023، عقب واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في مساره السياسي.

يومها كتب عيدودي: “أخذت مني الجماعة وأخذت مني البرلمان وأعطتني حب الجميع وأعطتني قوة الإيمان”، وهي كلمات جاءت في سياق سياسي استثنائي أعقب ما وُصف حينها بـ”الزلزال السياسي”، الذي أعاد ترتيب المشهد المحلي والوطني وأخرج العديد من الوجوه من مواقع المسؤولية.

 

واليوم، وبعد مرور ما يقارب سنتين ونصف، تبدو تلك الكلمات مختلفة تماماً عما كانت عليه لحظة كتابتها. فالمسافة الزمنية تمنح القدرة على قراءة الأحداث بعيداً عن الانفعال، وتسمح بتحويل الخسارات إلى دروس والتجارب إلى قناعات راسخة.

 

لقد كان عيدودي في نهاية سنة 2023 يتحدث من موقع المتأثر بالحدث، بينما أصبح اليوم يتحدث من موقع من عاش التجربة واستخلص معانيها. فالزمن الذي كان يبدو خصماً تحول إلى شاهد على أن فقدان المنصب لا يعني بالضرورة فقدان الحضور أو التأثير.

 

ومن بين أكثر العبارات التي تستوقف القارئ اليوم قوله: “أخذت مني البرلمان وأعطتني قوة الإيمان”. فهذه الجملة لم تعد مجرد تعبير عن لحظة عاطفية، بل تحولت إلى عنوان لمرحلة كاملة، عنوانها الإيمان بالاستمرار والثقة في أن مسارات الحياة لا تختزلها المناصب ولا تحددها المواقع الرسمية.

 

ورغم كل التحولات التي شهدتها المرحلة، ظل أمران ثابتين في مسار الرجل؛ أولهما تمسكه بالعمل السياسي والفكري وعدم انسحابه من النقاش العمومي، وثانيهما إيمانه بأن ما وقع لم يكن نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء والانطلاق من جديد.

 

كما أن القضايا التي تحدث عنها في تدوينته قبل سنوات، من الوحدة الوطنية والدعم الاجتماعي والمشاريع الكبرى ومونديال 2030، أصبحت اليوم في صلب النقاش السياسي المغربي. فالمملكة تستعد لاستحقاقات كبرى، فيما يزداد الحديث عن رهانات المرحلة المقبلة وعن النخب القادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها البلاد.

 

غير أن الجانب الإنساني يظل الأكثر حضوراً في هذه القراءة. فعندما كتب عيدودي أن التجربة منحته “حب الجميع”، كان يشير إلى قيمة لا يمكن لأي منصب أن يوفرها. فالسلطة تمنح النفوذ، أما محبة الناس فتمنح الشرعية المعنوية التي تبقى راسخة حتى بعد مغادرة المواقع الرسمية.

 

ومن هنا يمكن القول إن تدوينة 31 دجنبر 2023 لم تعد مجرد رسالة لوداع سنة صعبة، بل أصبحت شهادة على لحظة تحول كبيرة في مسار سياسي وإنساني، ورسالة تؤكد أن بعض الخسارات لا تأتي لتُنقص الإنسان، بل لتكشف له حقيقة قوته وقدرته على الاستمرار.

 

وبين الأمس واليوم، تبدو المسافة الزمنية كافية للقول إن الزلزال الذي هز المسار السياسي لعبد النبي عيدودي لم يكن نهاية الحكاية، بل كان بداية فصل جديد عنوانه التجربة والإيمان والاستمرار.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة