ذات صلة

أزمة صامتة تهدد حياة الآلاف.. خصاص خطير في أطباء القلب والسكري بسيدي قاسم

تحولت معاناة المرضى بإقليم سيدي قاسم إلى مصدر قلق...

ضربة بالمسيرة المغربية تطيح باسم ثقيل داخل هرم قيادة جبهة البوليساريو

شهدت قيادة جبهة البوليساريو تطورا لافتا بعد مقتل لحبيب...

حكيمي أساسياً في ودية النرويج.. والمنتخب المغربي يواصل التحضير لمونديال 2026

حكيمي أساسياً في ودية النرويج.. والمنتخب المغربي يواصل التحضير...

كندا والمغرب يعززان شراكتهما الأمنية في مواجهة الجريمة العابرة للحدود

كندا والمغرب يعززان شراكتهما الأمنية في مواجهة الجريمة العابرة...

ائتلاف موريتاني يفند استهداف منقبين ويستنكر ترويج معطيات مغلوطة حول حادثة الصحرا

  ائتلاف موريتاني يفند استهداف منقبين ويستنكر ترويج معطيات مغلوطة...

الأكثر شهرة

أزمة صامتة تهدد حياة الآلاف.. خصاص خطير في أطباء القلب والسكري بسيدي قاسم

تحولت معاناة المرضى بإقليم سيدي قاسم إلى مصدر قلق...

ضربة بالمسيرة المغربية تطيح باسم ثقيل داخل هرم قيادة جبهة البوليساريو

شهدت قيادة جبهة البوليساريو تطورا لافتا بعد مقتل لحبيب...

حكيمي أساسياً في ودية النرويج.. والمنتخب المغربي يواصل التحضير لمونديال 2026

حكيمي أساسياً في ودية النرويج.. والمنتخب المغربي يواصل التحضير...

كندا والمغرب يعززان شراكتهما الأمنية في مواجهة الجريمة العابرة للحدود

كندا والمغرب يعززان شراكتهما الأمنية في مواجهة الجريمة العابرة...

الدكتور محمد السباعي يكشف أعطاب التنظيم الذاتي للصحافة بالمغرب في تصريح مطول للردار24H

الردار24H

عاد الجدل بقوة داخل الوسط الإعلامي بعد انتشار الفيديو المسرب المنسوب لمداولات لجنة الأخلاقيات بالمجلس الوطني للصحافة، وهو تسجيل أثار سيلاً من الأسئلة حول طبيعة عمل هذه الهيئة ومدى احترامها لقواعد الحياد والإنصاف. وفي هذا السياق، خصّ الدكتور محمد السباعي، خبير في مجال حقوق الإنسان، جريدة الردار24H بتصريح مطوّل اعتبر فيه أن الواقعة كشفت عن اختلالات بنيوية تستدعي نقاشاً صريحاً ومراجعة شاملة لمفهوم التنظيم الذاتي في المغرب.

وأوضح السباعي أن مضمون الفيديو—إذا تأكدت صحته—لا يمكن التعامل معه كحادث عابر أو كاختلاف تقني حول المساطر، بل كإشارة مقلقة إلى تدخلات خارجية غير مبررة في مسار اتخاذ القرار التأديبي، وإلى وجود تأثيرات قد تُفرغ آلية التنظيم الذاتي من فلسفتها القائمة على الاستقلالية والاحترام الصارم لحقوق المعنيين بالمساطر. وأضاف أن منع الصحفي من ممارسة حقه في الطعن، أو حضور أشخاص لا يخول لهم القانون المشاركة في المداولات، يمسّ جوهرياً ضمانات “المحاكمة المهنية العادلة” التي تُعدّ أساس أي ممارسة تأديبية سليمة.

وسجّل السباعي أن بعض العبارات المتداولة في المقاطع تعكس، للأسف، مستوى من التجريح اللفظي لا ينسجم مع القيم الأخلاقية التي يفترض أن تحكم سلوك أعضاء هيئة تعنى أساساً بصون حرمة المهنة والكرامة الإنسانية. وأشار إلى أن الدستور المغربي، في مادته العاشرة، والمواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تجعل من الكرامة قيمة مطلقة لا يمكن المساس بها، خصوصاً داخل فضاء يُفترض أنه ضامن للسلوك المهني لا طرفاً في الإضرار به.

وفي الجانب القانوني، شدّد السباعي على أن تقييم نشر الفيديو يجب ألا يُختزل في مسألة خرق السرية المهنية، بل ينبغي أن يُدرج في إطار أوسع يتعلق بالحق في التبليغ عن الممارسات غير السليمة داخل المؤسسات، كما كرسته قضية Guja v. Moldova لسنة 2008 التي أقرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي اعتبرت أن كشف الانحرافات التي تمسّ المصلحة العامة يدخل ضمن البلاغ المشروع. هذا المبدأ، يضيف السباعي، يجد سنده في المادة 33 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتوصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تمنح الأسبقية لحماية المبلّغين عندما تكون الخروقات ذات خطورة مؤسسية.

ويرى السباعي أن أزمة الثقة التي فجّرها هذا الفيديو داخل الجسم الصحفي لا يمكن احتواؤها ببلاغات مقتضبة أو بيانات توضيحية، بل تتطلب فتح تحقيق مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات، ويعيد ترميم الحد الأدنى من المصداقية التي يحتاجها أي نظام قائم على التنظيم الذاتي. وأكد أن الصحفيين اليوم يشعرون بأن الجهة التي يفترض أن تحميهم قد تتحول بدورها إلى مصدر تهديد، وهو وضع يضرب في العمق فلسفة التنظيم الذاتي التي نشأت أصلاً لضمان المساءلة المهنية بعيداً عن منطق السلطة.

وأكد السباعي أن القانون المغربي، في الفصل 28 من الدستور وقانون الصحافة والنشر، يمنح الصحفي حماية واضحة من العقوبات السالبة للحرية ومن أي اعتداء على حقوقه وكرامته، غير أن هذه الحماية تصبح بلا معنى إذا تعرّض الصحفي لانتهاكات داخل مؤسسته المهنية نفسها. فالمساس بحقوق الدفاع أو التأثير على استقلالية القرار التأديبي، يضيف السباعي، يُعدّ في جوهره مسا خطيراً بحرية التعبير كما تنص عليها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وختم الدكتور محمد السباعي تصريحه للردار24H بالتأكيد على أن الواقعة تطرح سؤالاً مركزياً لا يمكن القفز عليه: هل يستطيع النظام الحالي للتنظيم الذاتي أن يؤدي الوظيفة النبيلة التي وُجد من أجلها، أم أن المرحلة تفرض مراجعة جذرية تعيد بناء الثقة، وتنسجم مع المعايير الدولية، وتُرجع للصحفي مكانته وكرامته داخل المهنة؟ معتبراً أن هذا النقاش، إذا تمت إدارته بشفافية وشجاعة، قد يشكل نقطة تحول حقيقية نحو إصلاح عميق يعيد الاعتبار لمهنة الصحافة ودورها الحيوي داخل المجتمع المغربي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر قراءة