الردار24H
دخل النزاع المتصاعد بين إيران وإسرائيل مرحلة شديدة الخطورة، وسط فشل محادثات جنيف التي كان يُعوّل عليها لإعادة إطلاق المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، حيث اشترطت طهران وقف الهجمات الإسرائيلية قبل النظر في أي حوار مع الولايات المتحدة.
وخلال اجتماع مغلق في جنيف يوم الجمعة 20 يونيو 2025، أبلغ المسؤولون الإيرانيون نظراءهم الأوروبيين أنهم لن يلتقوا بأي وفد أمريكي لإجراء محادثات نووية ما دامت إسرائيل تواصل قصف الأراضي الإيرانية. وأكدت طهران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، أنها مستعدة للعودة إلى المسار الدبلوماسي، شرط توقف “العدوان ومحاسبة المعتدي”، مشددة في الوقت ذاته على أن القدرات الدفاعية الإيرانية “غير قابلة للتفاوض”.
رغم محاولة الوفد الأوروبي، الذي ضم ممثلين عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، تقديم مقترح لحل الأزمة النووية، فإن طهران رفضته، وسط تسريبات صحفية تفيد بأن المقترح الأوروبي يقضي بفرض رقابة مشددة على كافة المنشآت النووية الإيرانية، على غرار ما حدث في العراق إبان حكم صدام حسين، مع حظر تخصيب اليورانيوم، لكن مع السماح باستخدامه لإنتاج الطاقة.
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة بأن إيران لم تغلق الباب بالكامل، وأبدت استعدادها لبحث وقف ضرباتها على إسرائيل في حال توقف القصف الإسرائيلي، مما قد يمهد الطريق لمحادثات مباشرة مع واشنطن. ونقلت شبكة CNN عن مسؤول غربي قوله إن الولايات المتحدة أوضحت لطهران أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تتضمن التزامًا بعدم تخصيب اليورانيوم.
ورغم نفي الأوروبيين امتلاك واشنطن القدرة على إيقاف الضربات الإسرائيلية، إلا أنهم تعهدوا بنقل الرسالة الإيرانية، وسط قلق متزايد من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وفي مؤشر على خطورة التصعيد، أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران أسبوعين قبل اتخاذ قرار بشأن مشاركة بلاده في الضربات الإسرائيلية، ما يثير تساؤلات حاسمة حول هدف هذا التدخل: هل هو لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات أم لتغيير النظام؟
المخاوف الغربية تتعاظم من احتمال استهداف منشآت استراتيجية إيرانية مثل فوردو أو تنفيذ عملية اغتيال تطال المرشد الأعلى علي خامنئي، ما من شأنه أن يفتح أبواب جهنم في المنطقة.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تحرك دبلوماسي عاجل، وكلف وزير خارجيته بإطلاق مبادرة أوروبية خلال الأيام المقبلة لتقديم عرض تسوية فورية لوقف التصعيد بين طهران وتل أبيب. وقد استجابت إيران عبر إرسال وزير خارجيتها إلى اجتماع جنيف، في ما اعتبره مراقبون “فرصة محتملة وربما أخيرة” لتفادي اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط.
المعطيات الميدانية تشير إلى ارتفاع مقلق في عدد الضحايا جراء الضربات المتبادلة، إذ أفادت وسائل إعلام بسقوط 500 قتيل في إيران و13 في إسرائيل، ما يزيد من إلحاح المبادرات الدولية لنزع فتيل الأزمة.
وبينما تتزايد الضغوط النفسية والعسكرية، مثل دعوة ترامب لسكان طهران بإخلاء العاصمة، تظل آمال العودة إلى المفاوضات قائمة، ولو بشكل هش، خصوصًا مع وجود مؤشرات عن احتمال عقد لقاء قريب بين المفاوض الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني.
فهل تنجح الدبلوماسية الأوروبية في اللحظات الأخيرة؟ أم أن الشرق الأوسط مقبل على مواجهة لا يمكن التنبؤ بعواقبها؟
