الردار24H
عاد الجدل ليشتعل بقوة داخل المؤسسة التشريعية بعدما كشف رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، معطيات مثيرة حول ما اعتبره “خروقات خطيرة” مرتبطة بتفويت صفقة داخل وزارة الصحة لفائدة عضو حكومي ينتمي إلى الحزب نفسه. الاتهامات التي وُجّهت لوزير الصحة أمين التهراوي بزعم تمكين زميله في الحكومة، من صفقة عمومية خارج الضوابط القانونية، أثارت ردود فعل واسعة، خصوصاً بعد صدور بلاغ حكومي اعتُبر — وفق منتقدين — محاولة لإطفاء حريق سياسي أكثر منه توضيحاً للرأي العام.
بوانو شدّد على أنّ البيان الصادر لم يُجب عن السؤال المركزي: هل استفاد الوزير فعلاً من الصفقة أم لا؟ بينما اعتبر مراقبون أن الغموض الذي رافق البلاغ ساهم في رفع منسوب الشك. ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتعلق بتنامي الانتقادات حول ما يُوصف بـ“تضارب المصالح” داخل الفريق الحكومي، خصوصاً في ظل امتلاك عدد من الوزراء لمشاريع وشركات لها صلة غير مباشرة بقطاعات يشرفون عليها.
وتتعقّد الصورة أكثر مع الغضب الشعبي الذي يرافق ملفاً يوصف بالمأساوي، ويتعلق بإحدى الشركات المتهمة بالمتاجرة في أدوية مخصصة لمرضى السرطان بأسعار “صادمة”، حيث يجري الحديث عن اقتناء أدوية بثمن منخفض وعرضها للبيع للمصابين بأضعاف مضاعفة، وهو ما اعتبره حقوقيون “استغلالاً فادحاً لفئة شديدة الهشاشة”.
وبين الاتهامات البرلمانية والبيانات الحكومية ومحاولات التهدئة، يبقى السؤال الأكبر معلّقاً: إلى أي حد تتفاعل الحكومة مع مطالب تخليق الحياة العامة وضمان الشفافية في تدبير المال العام، خصوصاً حين يتعلق الأمر بصحة المواطنين وكرامتهم؟
