الردار24H
شهد البرلمان المغربي، مؤخراً، نقاشاً ساخناً بين وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وعدد من أعضاء لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، وذلك على خلفية شكاوى رؤساء ومنتخبي مجالس ترابية مما اعتبروه “تشهيراً ممنهجاً” يتعرضون له في وسائل الإعلام، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يُتهم العديد منهم بالفساد والتلاعب في المال العام، حتى قبل انتهاء عمليات المراقبة أو صدور أي تقارير رسمية.
المنتخبون المحليون عبّروا عن استيائهم من تعميم تهم الفساد عليهم بمجرد قيام لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية أو قضاة المجالس الجهوية للحسابات بزيارات تفتيشية دورية لمقرات الجماعات، مشيرين إلى أن هذه الزيارات تدخل ضمن الصلاحيات الرقابية العادية، ولا تعني بالضرورة ارتكاب مخالفات أو اختلاسات.
وفي هذا السياق، دعا عدد من البرلمانيين إلى إصدار بلاغات رسمية من الجهات الرقابية توضح للرأي العام أن مجرد مباشرة مهام التفتيش لا يعني تورط المنتخبين في اختلالات، بهدف الحد من التشهير المجاني الذي يطالهم ويضر بسمعتهم، ما قد ينعكس سلباً على فرصهم في الترشح خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنة 2027.
من جهته، ترافع الوزير لفتيت دفاعاً عن المنتخبين المحليين، واصفاً إياهم بـ”عماد الديمقراطية”، مؤكداً أن الحملات التشكيكية التي تستهدفهم على مواقع التواصل الاجتماعي تهدد الثقة في التجربة الديمقراطية المحلية، رغم تأكيده على ضرورة تشديد الرقابة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تجاوزات قانونية.
وجاء هذا النقاش خلال الجلسة العامة لمجلس المستشارين، التي شهدت المصادقة على مشروع قانون الجبايات المحلية، والذي يهدف إلى تبسيط وتحديث النظام الجبائي المحلي، من خلال تجميع عمليات التحصيل وإصدار الرسوم في إدارة جهوية موحدة، بما يسهم في تحسين مداخيل الجماعات وتعزيز العدالة الضريبية.
ورغم الترحيب العام بمضامين القانون، أبدت بعض فرق المعارضة تحفظات بشأن فرض رسم على الأراضي غير المبنية، معتبرة أنه قد يشكل عبئاً إضافياً على المواطنين الذين لم يتمكنوا من الشروع في البناء بسبب التكاليف العالية وفوائد القروض البنكية.
بين الدفاع عن سمعة المنتخبين وتشديد الرقابة على المال العام، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن عادل بين المراقبة والمساءلة من جهة، وحماية الكفاءات المحلية من حملات التشويه الممنهجة التي قد تفرغ العمل السياسي من مصداقيته.
