الردار24H
شهدت الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب، اليوم الإثنين، عرضاً شاملاً قدّمه عزيز أخنوش حول التحولات العميقة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، مؤكداً أن المنطقة تعيش “طفرة تنموية غير مسبوقة” بفضل الرؤية الملكية السديدة، التي جعلت من النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية رافعة استراتيجية لبناء مغرب متوازن ومندمج.
أخنوش أبرز أن حجم الاستثمارات المنجزة في الصحراء المغربية يعكس قوة التوجه التنموي الجديد، مشيراً إلى أن شبكة الطرق تطورت من أقل من 70 كيلومتراً إلى ما يزيد عن 4000 كيلومتر، في حين بلغت نسبة تقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي 42%، باستثمار يفوق 13 مليار درهم، ليكون المشروع أحد أكبر الموانئ في القارة الإفريقية وواجهة بحرية تعزز مكانة المغرب كجسر اقتصادي بين أوروبا وإفريقيا.
كما توقف رئيس الحكومة عند مشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي يمتد على 1100 كيلومتر بكلفة 10 مليارات درهم، مشدداً على أنه “مشروع ملكي مهيكل سيغير وجه التنقل والتجارة في الجنوب المغربي”، وسيمكن أكثر من 2.5 مليون مواطن من الاستفادة المباشرة منه، في إطار الاندماج الوطني والجهوي.
وفي جانب الطاقات المتجددة، كشف أخنوش أن المغرب اختار سبعة مشاريع كبرى لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستثمارات تتجاوز 36 مليار دولار، تتركز معظمها في جهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 جيغاواط، مما يجعل الصحراء المغربية “قاطرة التحول الطاقي المستدام للمملكة”.
وشدد المتحدث على أن الأقاليم الجنوبية أصبحت فضاءً صناعياً واعداً، مشيراً إلى مشروع الفوسفاط بفوسبوكراع بالعيون، الذي يشمل توسعة المنجم وبناء مغسلة جديدة ومركب للأسمدة والكيماويات، إلى جانب الميناء الفوسفاطي الجديد بالعيون الذي بلغت نسبة إنجازه 93%. وأكد أن هذه المشاريع تسير ضمن رؤية وطنية شاملة تروم الاعتماد على الطاقة النظيفة والمياه المحلاة بنسبة 100%.
وفي المجال الاجتماعي، كشف رئيس الحكومة أن الجهود تتواصل لتقريب الخدمات الصحية من الساكنة، من خلال إعادة تأهيل 104 مؤسسة صحية في الجهات الجنوبية، انتهت الأشغال في 87 منها، إلى جانب تشييد مستشفيين جامعيين بالعيون وكلميم بطاقة 500 سرير لكل واحد، بكلفة إجمالية تتجاوز 4 مليارات درهم، مع قرب افتتاح مستشفى العيون قبل نهاية السنة الجارية. كما يجري العمل على إحداث مؤسسة محمد السادس للعلوم الصحية بالداخلة بطاقة استيعابية تبلغ 300 سرير، لتعزيز مكانة الجهة كقطب طبي جامعي متقدم.
واعتبر أخنوش أن إعلان جلالة الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر عيداً وطنياً جديداً تحت اسم “عيد الوحدة”، يمثل لحظة تاريخية تجسد عمق الانتماء الوطني ووحدة الشعب المغربي حول قضيته الأولى. وأكد أن المغرب اليوم “يخوض مرحلة جديدة من البناء والازدهار بالأقاليم الجنوبية، بفضل تعبئة جميع القوى الحية وراء الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الصحراء المغربية فضاءً للعيش الكريم والتنمية المستدامة، ونقطة التقاء لمستقبل إفريقيا الحديثة”.
