رشيد فتحي /الردار 24
تعيش جبهة البوليساريو هذه الأيام على وقع تخبط غير مسبوق، يُشبه رقصة الديك المذبوح، وسط تضارب في التصريحات، واحتقان داخلي متصاعد يفضح هشاشة بنيتها السياسية والتنظيمية.
الانتصارات الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية، وتوسع رقعة الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، أفقدت الجبهة توازنها، ودفعها إلى تصعيد خطابها العدائي في محاولة يائسة للفت الأنظار.
وفي ضربة موجعة للجبهة، سلّم ثلاثة من عناصرها أنفسهم قبل أيام للقوات المسلحة الملكية، في خطوة تعكس حجم التذمر داخل مخيمات تندوف، وانهيار المعنويات وسط مقاتليها. هذا التطور ليس معزولاً، بل يأتي في سياق سلسلة من الانشقاقات التي تعزز قناعة الكثيرين بقرب نهاية المشروع الانفصالي.
اليوم، ومع التراجع الدولي عن دعم أطروحتها، والانقسامات الداخلية التي باتت تهدد تماسكها، لم تجد الجبهة سوى لغة التهديد والشعارات البالية التي تجاوزها الزمن، فيما يواصل المغرب تثبيت أقدامه بثقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ما تعيشه البوليساريو اليوم ليس إلا بداية النهاية لكيان وُلد خارج السياق التاريخي، ويصارع الآن من أجل البقاء، في مشهد يعكس رقصة أخيرة قبل السقوط المدوي.
