الردار24H
احتضنت دار الطالب بجماعة انزالت لعظم، اليوم، المحطة الثالثة من مسلسل اللقاءات التشاورية التي يقودها عامل إقليم الرحامنة بهدف صياغة جيل جديد من المشاريع التنموية، يقوم على مقاربة ميدانية تُعلي من صوت الساكنة وترتكز على مشاركة مختلف الفاعلين المحليين. لقاءٌ واصل الدينامية التي انطلقت عبر جماعات الإقليم، لكنه حمل خصوصية مرتبطة بطبيعة مجاله الترابي وإكراهاته.
الاجتماع، الذي عرف حضور المنتخبين والفاعلين الجمعويين والمهنيين، إضافة إلى ممثلين عن الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، أتاح منصة واسعة للحوار وتبادل الرؤى حول حاجيات جماعات انزالت لعظم، المحرة، وأولاد املول. وقد انصبت النقاشات، كما في المحطات السابقة، على ملفات رئيسية تتعلق بالبنيات التحتية، ودعم قطاعي الصحة والتعليم، وخلق فرص الشغل، وتنشيط الاقتصاد المحلي.

غير أن النقطة الأكثر بروزاً خلال هذه المحطة تمثلت في الإكراهات المرتبطة بالعقار، بحكم هيمنة الأراضي السلالية على جزء مهم من النسيج الترابي، وهو ما اعتبره المشاركون عائقاً حقيقياً أمام الاستثمار وتسريع مشاريع التهيئة. كما شكّلت أزمة ندرة المياه محوراً بارزاً للنقاش، بالنظر إلى تأثيرها المتزايد على الأنشطة الفلاحية ومعيش الساكنة، ما دفع الفاعلين إلى الدعوة لتعزيز البنيات المائية والمخططات الموجهة لضمان التزويد المستمر بالماء.

وطرحت خلال اللقاء مقترحات عملية لتجاوز هذه التحديات، من بينها تحسين تدبير العقار القروي عبر حلول توافقية تُسهّل جلب الاستثمار، وتأهيل المسالك القروية، ودعم خدمات الصحة والتعليم، فضلاً عن تقوية برامج الماء الصالح للشرب وتوفير البنيات الأساسية الضرورية لتحسين جودة الحياة.

وتندرج هذه المحطة ضمن سلسلة لقاءات تشاورية تشمل مختلف جماعات الإقليم، في أفق بلورة رؤية تنموية مندمجة تستخلص خلاصات كل محطة وتنسج مشروعاً ترابياً يُراعي خصوصيات كل منطقة، ويستجيب لانتظارات الساكنة عبر مقاربة تشاركية تُعيد الاعتبار للتخطيط المحلي كآلية مركزية في التنمية.
