الردار24H
في تحول لافت ضمن السياسة الجنائية الوطنية، دعا محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى اعتماد أوسع للعقوبات البديلة عوض الاكتفاء بالعقوبات السجنية، معتبرًا أن الظرفية ملائمة لهذا التحول العميق في فلسفة العقاب. وأكد أن التجربة أظهرت نتائج إيجابية تتجلى في تقليص معدلات العود، وتخفيض الكلفة الاجتماعية والاقتصادية مقارنة بعقوبة السجن. وأوضح أن العقوبات ذات الطابع الاجتماعي، كالعلاج من الإدمان أو العمل لفائدة المجتمع، أثبتت فعاليتها خصوصًا في الجرائم المرتبطة بالإدمان، كما أن هذه التدابير تُعد أقل كلفة، بل مربحة أحيانًا، مثل الغرامات اليومية التي تساهم في تمويل الخدمات العامة بدل إثقال كاهل ميزانية الدولة. وشدد عبد النباوي على أن النص القانوني الجديد الذي ينظم العقوبات البديلة دخل حيز التنفيذ، مشيرًا إلى أن التحدي الحالي يكمن في التطبيق الفعلي والناجع، داعيًا الجسم القضائي إلى التعامل الجدي مع هذه الآلية كأداة إصلاحية حقيقية وليست تجميلية. واعتبر أن إنجاح هذا المسار رهين بانخراط شامل لمكونات المجتمع وتوفير التكوين والدعم الكافي للقضاة والإدارات المعنية، مع التأكيد على أن التجربة تحتاج إلى زمن كافٍ للتقييم واستخلاص الدروس. هذا التوجه يمثل بوضوح رغبة المغرب في إعادة تصور العدالة العقابية بشكل يضمن التوازن بين الردع، الإصلاح، وتقليص العبء عن المؤسسات السجنية.
