الردار24H
استعرض وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاعه برسم سنة 2026، معالم مرحلة دبلوماسية أكثر كثافة ووضوحاً تجاه دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، في سياق ما بعد صدور قرار مجلس الأمن 2797 الداعي إلى مسار تفاوضي جاد وواقعي على أساس مبادرة الحكم الذاتي. بوريطة أوضح أمام لجنة الخارجية بمجلس النواب أن المغرب يتجه نحو تحصين مكتسباته في هذا الفضاء الجغرافي، وتوسيع دائرة الدول التي تعبر عن دعم واضح للوحدة الترابية للمملكة، مستفيداً من دينامية دولية متصاعدة يعتبر فيها الحكم الذاتي الخيار الأكثر جدية وواقعية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
التحركات المغربية شملت لقاءات رفيعة المستوى وزيارات رسمية ومشاورات سياسية مكثفة، أسهمت في تقليص المواقف الرمادية ودفع عدد من دول أمريكا اللاتينية إلى مراجعة توجهاتها. فقد عقد الوزير سلسلة اجتماعات ثنائية خلال الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيس الإكوادور خلال ماي 2025، وهي محطة وصِفت بالمنعطف في العلاقات الثنائية بعدما تُوجت بافتتاح سفارة الإكوادور في الرباط وتجديد دعمها الصريح للحكم الذاتي، عقب قطع جميع صلاتها بالكيان الانفصالي سنة 2024. كما شهدت الرباط مباحثات مع وزير خارجية بنما التي سحبت اعترافها بالكيان الوهمي سنة 2024، وأكدت مجدداً مساندتها للمبادرة المغربية، مع توقيع خريطة طريق للتعاون الممتد بين 2025 و2027.
الزخم ذاته برز في علاقات المملكة مع باراغواي وغواتيمالا والسلفادور، حيث أعلن وزير خارجية باراغواي، خلال زيارة رسمية، دعم بلاده الواضح للحكم الذاتي واستعدادها لافتتاح قنصلية بالداخلة، بينما جدد وزير خارجية غواتيمالا تأكيده أن المبادرة المغربية تمثل الحل الوحيد الواقعي للنزاع، في حين ذكّر نائب رئيس السلفادور بتعزيز العلاقات الثنائية منذ افتتاح سفارة بلاده بالرباط سنة 2022، مؤكداً التزام بلاده الثابت بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وفي منطقة الكاريبي، واصل المغرب تعزيز موقعه كشريك أساسي، مع تفعيل اتفاقيات التعاون وتطوير آليات التنسيق السياسي، ما أسفر عن اتساع قاعدة الدعم لمغربية الصحراء داخل هذه المنطقة التي تكتسي وزناً دبلوماسياً متزايداً داخل المنظمات الدولية. واعتبر بوريطة أن هذا الانخراط الدبلوماسي المكثف لم يعد مجرد توجه مرحلي، بل خيار إستراتيجي يهدف إلى بناء تحالفات جديدة وتعديل مواقف قديمة وتعزيز حضور المقترح المغربي كحل دائم للنزاع.
الصورة التي قدمها الوزير تعكس مرحلة دبلوماسية تقوم على الواقعية والفعالية، وتراهن على توسيع شبكة الشركاء والداعمين، في وقت يواصل فيه المغرب توطيد حضوره على الساحة الدولية وتحصين موقعه داخل فضاء جيوسياسي ظل تاريخياً بعيداً عن التأثير المباشر للدبلوماسية المغربية، قبل أن يتحول اليوم إلى أحد أهم ميادين تعزيز الاعتراف بسيادة المملكة على صحرائها.
