الردار24H
الجدل حول “منع” مؤتمر حزبي يكشف اختلالًا داخليًا وخلطًا قانونيًا فجًّا
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة من التفاعل والتأويل، بعد تداول أنباء تزعم أن “السلطات المحلية”، وعلى رأسها باشا المدينة، منعت انعقاد المؤتمر الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بإحدى قاعات دار الشباب، ما أثار نقاشًا واسعًا حول القانونية الفعلية لهذا المنع، والجهة المختصة بترخيص الأنشطة الحزبية داخل المرافق العمومية.
من يملك حق الترخيص؟
من الناحية القانونية والمؤسساتية، دُور الشباب تندرج ضمن اختصاصات وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهي وحدها من تملك صلاحية منح التراخيص لاستعمال هذه المرافق، عبر مصالحها الإدارية أو عبر المنصة الرقمية الرسمية التي أطلقتها الوزارة لهذا الغرض.
وبالتالي، فباشا المدينة لا يُعتبر جهة ترخيص أو منع، بل تنحصر مهمته – في هذه الحالة – في التنسيق والإشعار الأمني فقط، لا في منح أو رفض الأنشطة الحزبية أو الجمعوية.
مغالطات وتدوينات مضلّلة
وبينما رأت بعض التدوينات الفيسبوكية أن ما جرى يمثل “تضييقًا” على حرية التنظيم السياسي، فإن مراقبين اعتبروا أن هذه الحملة الرقمية تستند إلى مغالطة قانونية صريحة، ربما بسبب الجهل بالمساطر، وربما بهدف استثمار الواقعة سياسيًا لصالح “خطاب المظلومية” الذي اعتاد الحزب الترويج له عند كل عثرة تنظيمية.
هل طُلب الترخيص من الجهة المعنية فعلًا؟
إذا كان مناضلو الحزب يعلمون أن المسطرة تمر عبر منصة رسمية، فهل تم بالفعل تقديم طلب إلى إدارة دار الشباب أو إلى وزارة الشباب؟
وإن لم يتم تقديم الطلب كما يجب، فما المبرر الحقيقي وراء اختلاق أزمة مع السلطة؟
أم أن المؤتمر فشل في الحشد، كما أكدت مصادر من داخل الحزب نفسه، ولم يجد المنظمون بدًّا من تحميل “الباشا” المسؤولية لتمويه الخلل الداخلي؟
حين يصبح فيسبوك مقرًّا للحزب
ما يدعو للاستغراب أن ممثلي الحزب، الذين يُفترض فيهم الفهم العميق للقوانين والتنظيمات، اختاروا منصة “فيسبوك” لتفجير الجدل عوضًا عن سلك المساطر الإدارية أو البحث عن حلول داخلية، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشرًا على تراجع الوعي التنظيمي داخل بعض الهيئات الحزبية، وغياب الرغبة الفعلية في الإصلاح الداخلي.
أزمة أعمق من مجرد قاعة
ما وقع لا يعبّر فقط عن خلاف حول قاعة أو تصريح، بل يُجسد صورة أعمق لأزمة تعيشها بعض الأحزاب السياسية في المغرب:
ضعف التأطير السياسي.
الاعتماد على الصراعات الافتراضية بدل البرامج الواقعية.
فقدان الصلة المباشرة مع المواطن ومؤسسات الدولة.
إذا كان الهدف من هذا التهويل الرقمي هو استدراج تعاطف الرأي العام، فإن الواقع القانوني والمؤسساتي يقول شيئًا آخر:
السلطات المحلية لا تمنح التراخيص، بل تُنسّق فقط.
وإذا لم يُقدَّم طلب رسمي حسب المساطر، فإن الحديث عن “منع” لا يعدو أن يكون تهربًا من المسؤولية وتضليلًا للرأي العام.
فهل نحن أمام محاولة للهروب من فشل تنظيمي داخلي؟ أم أن الحزب دخل فعليًا مرحلة “الرقص الأخير” على أنقاض ما تبقّى من رصيده السياسي؟
