الردار24H
نظمت فيدرالية اليسار الديمقراطي بالدار البيضاء ندوة متخصصة لتحليل مشروع قانون المالية لسنة 2026، بحضور خبراء اقتصاديين ومسؤولين حكوميين، حيث شهدت الجلسة تبادل وجهات النظر حول جدوى ومصداقية التوقعات الاقتصادية المعلنة من طرف الحكومة. وأوضح نجيب أقصبي، خبير اقتصادي، أن معدل النمو المستهدف بنسبة 4,6٪ يبدو غير واقعي ومبالغاً فيه، مشيراً إلى أن الحكومة اعتمدت على فرضية إنتاج فلاحي يصل إلى 70 مليون قنطار، رغم أن موسم الحصاد لم يظهر أي مؤشرات إيجابية حتى شهر نونبر، ما يستدعي مراجعة شاملة للبيانات الأساسية التي بنيت عليها هذه التوقعات.
وأضاف أقصبي أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تضخيم النتائج النظرية دون انعكاس ملموس على الاقتصاد الوطني، مؤكداً على أهمية اعتماد أرقام أكثر واقعية لضمان فعالية السياسات المالية والاقتصادية. من جانبه، تناول محمد نادير، إطار بوزارة الاقتصاد والمالية، قضية إعادة توزيع الثروة، مشيراً إلى أن الفجوة تتسع بين الأثرياء والفئات الهشة، وأن القانون الجديد بحاجة إلى آليات تمويل مبتكرة، مثل فرض ضرائب على الثروات الكبيرة لضمان استدامة التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وشدد نادير على أن مشروع قانون المالية 2026 يعكس، في مجمله، استمرار السياسات الاقتصادية السابقة مع إدراج بعض التوجهات الجديدة، لكنه يحتاج إلى مراجعة شاملة للفرضيات الأساسية المتعلقة بالنمو والإنتاج الفلاحي والتوازن المالي، لضمان أن تتحقق الأهداف المعلنة على أرض الواقع وتنعكس إيجابياً على حياة المواطنين، خصوصاً الطبقات الهشة. كما أشار المسؤول إلى ضرورة ربط السياسات المالية بالسياسات الاجتماعية والتنمويّة لضمان تكافؤ الفرص وتقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف الفئات.
