حسام فوزي
أثار مسلسل “رحمة” موجة من الجدل في الوسط الفني والجمهور المغربي، خاصة بعد عرض حلقاته الأخيرة التي تضمنت مشاهد جريئة بين شخصيتي عيسى وثريا، اللتين يجسدهما الممثلان هيثم مفتاح وكريمة غيث. هذه المشاهد، التي تجاوزت حدود المألوف في الدراما المغربية، فتحت نقاشاً واسعاً حول طبيعة المحتوى الدرامي وحدود الجرأة المقبولة.
منذ انطلاقه، قدّم المسلسل نفسه كدراما اجتماعية تسلط الضوء على قضايا المرأة والمجتمع، لكنه في حلقاته الأخيرة، ابتعد عن العمق الدرامي ليغرق في مشاهد وصفت بأنها إباحية مستترة لا تخدم الحبكة بقدر ما تسعى لإثارة الجدل.
المشهد الذي جمع بين هيثم مفتاح وكريمة غيث في وضعية حميمية كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، حيث اعتبره العديد من المشاهدين خروجاً عن القيم والتقاليد، وتطبيعاً مع مشاهد لا تعكس الواقع المغربي أو تخدم القصة بشكل منطقي. بل إن البعض رأى فيه مجرد محاولة لجذب الانتباه والبحث عن “الترند” على حساب جودة العمل الفني.
إن الدراما ليست مجرد نقل حرفي للواقع، بل هي فن له مسؤولية اجتماعية، وعليه أن يوازن بين الجرأة والمعالجة الفنية الهادفة. لكن “رحمة” بدا وكأنه يحاول إدخال مشاهد مثيرة فقط لجذب المشاهدات، بعيداً عن السياق الدرامي المنطقي.
إن تقديم قضايا حساسة كالعلاقات غير الشرعية والخيانة الزوجية يجب أن يتم بأسلوب يعكس عمق المشاعر والصراعات الداخلية، لا بطريقة تعتمد على المشاهد الجسدية المباشرة. وهنا تكمن المشكلة الأساسية في العمل: هل كانت هذه المشاهد ضرورية لخدمة القصة، أم أنها مجرد محاولة صريحة لكسر التابوهات بدون مبرر درامي واضح؟
وقد عبّر العديد من المتابعين عن استيائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أن المسلسل استغل شعبيته لفرض محتوى لا يحترم ذوق المشاهد المغربي.
ما حدث مع “رحمة” ليس جديداً، لكنه يعيد طرح السؤال الأهم: هل يجب على الدراما المغربية أن تتبنى الجرأة المطلقة لمجاراة الإنتاجات العالمية، أم أن عليها احترام خصوصية الجمهور المحلي؟
من الواضح أن التوجه نحو الإثارة كوسيلة لجذب الانتباه قد يؤدي إلى إضعاف القيمة الفنية للأعمال الدرامية، وتحويلها إلى مجرد محتوى استهلاكي يعتمد على الصدمة بدل الجودة. وعلى صناع الدراما إدراك أن الجمهور المغربي يبحث عن محتوى راقٍ، يطرح قضاياه بذكاء، دون الحاجة إلى الإثارة الفجة.
في النهاية، يبقى مسلسل “رحمة” نموذجاً لحالة الجدل التي تعيشها الدراما المغربية اليوم، بين الرغبة في كسر القيود، والخوف من السقوط في فخ الابتذال.
