الردار24H
في سيناريو لم يتوقعه أحد، وفي ظرف وجيز لم يتجاوز الشهر الواحد، انفجرت فضيحة أخلاقية وتنظيمية مدوّية داخل إحدى أبرز المنظمات الحقوقية الوطنية، بعدما انكشف أن الشخص الذي تم منحه اعتمادًا رسميًا تحت صفة “رئيس هيئة تتبع قضايا المواطنين ومحاربة الفساد” بسيدي قاسم والنواحي، استغل هذه الصفة في تنفيذ عمليات نصب واحتيال على مواطنين أبرياء.
الواقعة بدأت عندما قرر الأمين العام للمنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة منح ثقته للمسمى (ش.ت)، ليشتغل رسميًا تحت لواء المنظمة بالمنطقة، بل قام هذا الأخير بإخبار السلطات بمقر العمالة، مستعرضًا صفته ومهامه الجديدة.
لكن الكارثة لم تتأخر، فبعد أيام قليلة فقط، بدأت تتوارد شهادات خطيرة من مواطنين وقعوا ضحايا لوعود زائفة. من أبرز هذه الشهادات، حالة سيدة جبلية تنحدر من جماعة سيدي رضوان بإقليم وزان، تم استدراجها عبر وعود بالمساعدة في ملف اجتماعي مقابل مبالغ مالية، قيل إنها “رشاوى” لفائدة المسؤولين قصد تسريع استفادتها من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية!
وفور توصله بهذه المعطيات الخطيرة، لم يتردد الأمين العام في التحرك العاجل، حيث أقدم على سحب الاعتماد، وتحرير الاقالة من قرار التعيين، ثم إعلان إقالة المعني بالأمر بشكل نهائي وصريح، في مشهد أشبه بـ”محاكمة تنظيمية عاجلة” ردًا على صدمة الثقة المهدورة.
وفي السياق ذاته، وجّه الأمين العام طلبًا رسميًا إلى جريدة “الردار24h” من أجل نشر القضية للرأي العام بكل تفاصيلها، تكريسًا لنهج الشفافية وفضح كل من يحاول تلويث شرف العمل الحقوقي النبيل.
ولم تتأخر جريدة “الردار24h” بدورها في اتخاذ قرار حاسم، حيث أعلنت عزل المعني بالأمر من أي صفة تمثيلية أو تنسيقية باسمها، مؤكدة أن لا علاقة تربطها به من قريب أو بعيد.
هذه الفضيحة كشفت حجم الخطر الذي يُمكن أن يُهدد مصداقية المجتمع المدني، عندما يتسلل إليه من لا ضمير لهم، وتحمل معها رسالة قوية:
لا أحد فوق المحاسبة… والفساد لا يُحارب بالشعارات بل بالفعل، حتى لو كان داخل أجهزة تدّعي محاربته!
