حسام فوزي.فاس
تتوالى المفاجآت في واحدة من أكثر القضايا المثيرة التي تهز مدينة فاس مؤخرًا، والمتعلقة بشبكة متخصصة في صرف العملات وتبييض الأموال، حيث لم تعد التحقيقات محصورة في أصحاب السوابق أو الأسماء المغمورة، بل طالت منتخبين ومسؤولين أمنيين كانوا إلى وقت قريب في دائرة الثقة.
آخر التطورات حملت توقيف كاتب مجلس جهة فاس مكناس، ومسؤول أمني، كانا في حالة سراح مؤقت، قبل أن تأمر المحكمة باعتقالهما بعد بروز معطيات جديدة في الملف. هذه الخطوة تترجم تحركًا قضائيًا حازمًا تجاه شخصيات تحوم حولها الشبهات، وسط حديث عن تغاضي متعمد وتسهيلات مشبوهة لفائدة الشبكة.
القضية، التي ابتدأت بإيقاف صاحب قاعة بلياردو في شارع الجيش الملكي، تحولت إلى كرة ثلج تكبر كلما توغلت التحقيقات في التفاصيل، وتكشف امتدادات أعمق مما كان متوقعًا. تساؤلات عديدة أصبحت تُطرح: كيف تنسج مثل هذه الشبكات علاقاتها؟ ومن يغض الطرف؟ ومن يستفيد في الخفاء؟
القضاء يُظهر عزماً واضحًا على تكسير جدار الصمت، وفتح ملفات المسكوت عنه، خصوصًا حين يصبح التواطؤ مقنَّعًا بربطة عنق ومقعد داخل المجالس المنتخبة. وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات الاستئناف المقبلة، تبقى أعين المواطنين متجهة نحو فاس، مدينة تعرف جيدًا أن رائحة المال الفاسد لا يمكن إخفاؤها طويلاً.
