محاكم فاس بين محاكمات الفساد الإداري والتلاعب بالمال العام
حسام فوزي.فاس
شهدت محاكم فاس، اليوم الثلاثاء 11 مارس، جلسات ساخنة لعدد من القضايا المرتبطة بالفساد المالي والإداري، والتي طالت مسؤولين بارزين في مؤسسات مختلفة، من بينهم موظفون كبار في الإدارة الجهوية، ومسؤولون منتخبون، ورؤساء جمعيات. وقد عكست هذه الملفات الثلاثة حجم الاختلالات التي تنخر عدداً من القطاعات الحيوية، من التموين العمومي إلى النقل المدرسي والتعمير.
ملف الاختلالات المالية في تموين القوات العمومية
واصلت غرفة الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس النظر في القضية التي هزت الإدارة الجهوية لفاس-مكناس، حيث يُتابع رئيس قسم الميزانية والصفقات السابق، عبد العزيز جسور، إلى جانب مسؤولين آخرين، بتهم تتعلق بـ”تبديد واختلاس أموال عمومية”، و”التزوير”، و”إقصاء المنافسين”، و”استغلال النفوذ”.
المتهم الرئيسي، الذي أصر على إنكار التهم، وجد نفسه في مواجهة شهادات مقاولين أكدوا أنه كان يُجبرهم على تقديم خدمات مجانية لصالحه الشخصي، وخاصة تموين حفلاته الخاصة. من جهته، أصر محمد العلمي، المشتكي الرئيسي وصاحب مطعم معروف، على أن المتهم الرئيسي تورط في تحويل أموال ضخمة لشركات وهمية في صفقات تتعلق بتموين القوات العمومية، مما أدى إلى خسائر مالية فادحة.
ومع اكتمال الاستماع إلى المتهمين والشهود، قررت المحكمة تأجيل القضية إلى 15 أبريل، حيث من المرتقب أن تشهد الجلسة المقبلة مرافعات الدفاع التي قد تحدد مسار هذا الملف الثقيل.
ملف النقل المدرسي بجماعة سبت الوداية: إدانات وبراءة مثيرة للجدل
في قضية أخرى مرتبطة بالفساد المالي، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بفاس أحكامها في ملف التلاعب بالنقل المدرسي بجماعة سبت الوداية، التابعة لإقليم مولاي يعقوب.
ورغم التهم الثقيلة التي وُجهت لرئيس الجماعة السابق، خالد الفضيلي، فقد قضت المحكمة ببراءته، بينما أدانت رئيس جمعية “الخير والتيسير”، عادل راشدي، بسنة واحدة نافذة وغرامة مالية قدرها 10,000 درهم، إضافة إلى إلزامه بتعويض الجماعة بـ200,000 درهم.
القضية كشفت عن وجود اختلالات كبيرة في تدبير النقل المدرسي، من بينها توظيف سائقين دون حاجة إليهم، والتلاعب في مبالغ الاشتراكات، مما أدى إلى هدر المال العام. ورغم أن هذا الحكم وضع المسؤولية على رئيس الجمعية، إلا أن تبرئة رئيس الجماعة أثارت تساؤلات حول مدى تورطه في الاختلالات التي شابت هذا الملف.
ملف فساد التعمير بمقاطعة جنان الورد: تأجيل يزيد من الترقب
أما في ملف آخر يتعلق بالتعمير، فقد قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس تأجيل محاكمة رئيس مقاطعة جنان الورد، رضا عسل، وقائد الملحقة الإدارية اللويزات إلى 8 أبريل المقبل، استجابة لطلب هيئة الدفاع للاطلاع على الملف وإعداد المرافعات.
ويواجه المتهمون تهمًا تتعلق بـ”تبديد أموال عمومية”، و”الارتشاء”، و”استغلال النفوذ”، و”إصدار وثائق إدارية بطرق غير قانونية”، وهي تهم قد تجرّهم إلى عقوبات ثقيلة في حال ثبوتها.
تكشف هذه القضايا الثلاث عن استمرار الفساد في تدبير الشأن العام، سواء على المستوى الإداري أو الجماعي. فبينما تتكرر فضائح التلاعب بالصفقات العمومية، تبرز أيضاً الحاجة إلى تشديد الرقابة على التدبير المالي والإداري، ومحاسبة المسؤولين المتورطين في هدر المال العام.
وفي ظل انتظار الأحكام النهائية، يظل الرأي العام المحلي يترقب مدى قدرة القضاء على تحقيق العدالة، و وضع حد لسياسات الفساد.
