هشام النواش.مديونة
بعد مرور أربع سنوات على انتخاب المجالس الجماعية والنواب البرلمانيين بإقليم مديونة، يطرح جزء كبير من الساكنة سؤالاً مشروعاً: ماذا تحقق فعلياً على الأرض؟ وهل انعكس العمل السياسي والمؤسساتي على تحسين ظروف العيش والخدمات الأساسية أم بقيت الوعود الانتخابية حبيسة الخطابات؟
مشاريع على الورق… وتعثر في التنفيذ
خلال بداية الولاية، قدّمت بعض الجماعات ترسانات من البرامج التنموية، أبرزها “مشروع برنامج عمل جماعة مديونة 2022-2027”، الذي تضمّن مشاريع في مجالات التأهيل الحضري، البنيات التحتية، الفضاءات الخضراء، والرعاية الاجتماعية. كما صادقت مجالس أخرى على اتفاقيات تتعلق ببناء مراكز اجتماعية وتجهيز ملاعب وتأهيل بعض الساحات العمومية.
غير أن جزءاً مهماً من هذه المشاريع بقي في مرحلة “البرمجة” أو “الإعلان”، دون انتقال واضح إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، خاصة في أحياء تعاني من الهشاشة ونقص التجهيزات.
بنية تحتية متأخرة
ما يزال الإقليم يواجه إشكالات حادة في:
حالة الطرق والمسالك، خاصة في الضواحي والمراكز الناشئة.
ضعف الربط بالنقل العمومي، رغم توسع العمران واستقبال مناطق إعادة الإيواء.
تأخر مشاريع التطهير والماء والكهرباء في بعض الدواوير.
غياب مرافق ثقافية ورياضية كافية للشباب.
وإذا كانت بعض التدخلات تقتصر على التزفيت أو التهيئة السطحية المؤقتة، فإن الساكنة تعتبر أنها لا ترقى إلى مستوى الانتظارات أو حجم النمو الديمغرافي.
برلمانيون بلا أثر ملموس
ورغم أن دور النائب البرلماني يختلف عن دور المنتخب المحلي، إلا أن ساكنة الإقليم ترى أن غياب “المناصر القوي” في قضايا حيوية مثل:
المستشفيات والمراكز الصحية،
النقل العمومي،
المؤسسات التعليمية
تأهيل الأسواق والمناطق الصناعية،
جعل صوت مديونة باهتاً تحت قبة البرلمان، مقارنة بأقاليم أخرى استطاعت انتزاع مشاريع استراتيجية.
مشاريع مرتبطة بزيارات ملكية أكثر من المخططات المحلية
عرفت بعض الجماعات خلال الفترة الأخيرة تحركات مرتبطة بالإعداد لزيارة ملكية، ما أدى إلى إطلاق عمليات تهيئة وتحسين مظهر بعض المحاور الرئيسية، غير أن ذلك لم يكن نتيجة تخطيط جماعي مستمر بقدر ما كان استجابة ظرفية.
كما جرى الحديث عن إدماج الإقليم ضمن المخطط التنموي الجديد للدار البيضاء الكبرى، لكن دون مؤشرات عملية واضحة حتى الآن.
ميزانيات تُعاد برمجتها… وتنمية مؤجلة
تعرف عدة جماعات بإقليم مديونة إعادة توجيه لاعتمادات التجهيز، ما يعكس تعثر بعض المشاريع أو ضعف القدرة على الإنجاز. أما المجلس الإقليمي فصادق على ميزانيات سنوية وشركة تنمية محلية، لكن أثر ذلك ما يزال غير ظاهر بالنسبة للساكنة.
الساكنة تُقيّم بصيغة السؤال
اليوم، يتداول المواطنون أسئلة أكثر مما يستعرضون منجزات:
أين هي الوعود المتعلقة بالنقل والصرف الصحي؟
لماذا ما تزال دواوير تعيش بدون تجهيزات أساسية؟
أين وصل ملف الصحة والتعليم بالإقليم؟
لماذا تغيب الشفافية والتواصل حول ما تم وما تعذر؟
الخلاصة: أربع سنوات من الانتظار
رغم وجود وثائق وبرامج ومشاريع معلنة، تبقى الحصيلة العملية دون مستوى التطلعات. فإقليم مديونة، الذي يعيش تمدداً عمرانياً واجتماعياً متسارعاً، يحتاج إلى دفاع سياسي أقوى، وتخطيط تشاركي حقيقي، واستثمار فعلي في البنيات والخدمات.
وإذا لم تُحاسَب المؤسسات المنتخبة على ما تحقق وما لم يتحقق، فقد يدخل الإقليم ولاية جديدة بأجندة قديمة… وبالانتظارات نفسها
