الردار24H
اختتم منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، المنعقد تحت الرعاية الملكية، أشغاله بتوصيات طموحة تعكس الرهانات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، وفي مقدمتها الإشادة بالمبادرة الملكية الأطلسية التي اعتُبرت “تصورًا استراتيجيًا ومبتكرًا” يعزز الاتصال الإقليمي والتكامل الاقتصادي، في انسجام مع مبادرات كبرى مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
المنتدى، الذي نظمه مجلس المستشارين والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط على مدى يومين بمدينة مراكش، أكد في كلمته الختامية على الدور الحاسم للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وضرورة دعمها عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، باعتبارها محركًا رئيسيًا للنمو وخلق فرص الشغل، كما أقر بأهمية الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز الإنتاجية والتنافسية، مع التحذير من مخاطره الأخلاقية والأمنية وتأثيراته المحتملة على سوق العمل.
في سياق متصل، دعا المشاركون إلى إصلاح شامل للنظام المالي الدولي، يُراعي احتياجات الدول الناشئة، ويعزز الشمولية في بنوك التنمية متعددة الأطراف. كما ألحّوا على ضرورة تفعيل سياسات تُمكّن النساء اقتصاديًا، وتكفل لهن الولوج المتكافئ إلى الموارد ومراكز القرار.
المنتدى لم يغفل التحديات المناخية، حيث أوصى بتعزيز الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وتطوير البحث في تكنولوجيا تخزين الطاقة، إلى جانب إدماج الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة المستدام. كما حث على تسريع دمج استراتيجيات التكيّف المناخي في قطاعات حيوية كالفلاحة والطاقة.
وفي خطوة ذات بعد عالمي، أبدى المنتدى دعمه لفكرة معاهدة دولية شاملة بشأن الذكاء الاصطناعي، تُستلهم من اتفاقيات أممية راسخة مثل قانون البحار، وتتبنى المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما دعت التوصيات إلى سد الفجوة الرقمية، لا سيما في المناطق ذات الدخل المنخفض، واعتماد تشريعات تُنظم استخدام المواد الكيميائية الضارة مثل PFAS، حمايةً لصحة الإنسان وضمانًا للأمن الغذائي.
منتدى مراكش بهذا الزخم، يضع نفسه كمنصة برلمانية رفيعة لدفع الحوار الإقليمي والدولي نحو أجندات اقتصادية عادلة، مستدامة، ومبنية على قيم التعاون جنوب-جنوب والانفتاح على المستقبل.
