الردار24H
في لحظة تعكس دفء العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وموسكو، التأم ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ونائب رئيس الحكومة الروسية ديميتري باتروشيف، في العاصمة الروسية لعقد الدورة الثامنة للجنة المشتركة المغربية الروسية، وهي محطة أعادت الزخم إلى مسار التعاون بين البلدين بعد سنوات من الهدوء الحذر.
الاجتماع حمل توقيع ثلاثة اتفاقات استراتيجية، أبرزها تجديد اتفاق الصيد البحري الذي يفتح المياه الأطلسية المغربية أمام السفن الروسية وفق ضوابط جديدة تراعي الأبحاث العلمية وحماية الثروات البحرية، إلى جانب اتفاقات أخرى تخص تبادل المعطيات الجمركية وتعزيز التعاون ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
وإذا كانت المصايد قد شكلت على الدوام أحد أعمدة التعاون بين البلدين، فإن البوصلة اليوم تتجه نحو آفاق أوسع في مجالات الطاقة المتجددة والنقل والتعليم، حيث ناقش الجانبان مشاريع لتقوية البنية التحتية الطاقية وتوسيع الشراكات الجامعية، خاصة في ظل تزايد أعداد الطلبة المغاربة بالجامعات الروسية.
ديميتري باتروشيف شدد على أن المغرب يمثل أحد أهم شركاء روسيا في القارة الإفريقية، مشيرا إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 30 في المائة خلال النصف الأول من السنة الجارية، فيما وصف بوريطة اللقاء بأنه تجسيد لعمق الشراكة التي أرساها الملك محمد السادس والرئيس فلاديمير بوتين قبل عشر سنوات، مؤكدا أن العلاقة اليوم تجاوزت منطق التعاون التقليدي إلى شراكة قائمة على الثقة والنتائج.
منذ أول اتصال دبلوماسي سنة 1777 بين السلطان محمد بن عبد الله والإمبراطورة يكاتيرينا الثانية، والمغرب وروسيا ينسجان خيوط علاقةٍ تحافظ على توازنها رغم تقلبات الجغرافيا السياسية. واليوم، في زمن الطاقات النظيفة والتحولات العالمية، يبدو أن الرباط وموسكو تعيدان رسم طريق مشترك نحو المستقبل، قاعدته “الاحترام والمصالح المتبادلة”.
