الردار24H
عاد النقاش القانوني والاجتماعي في المغرب إلى الواجهة، بعد الجدل الذي أثارته مستجدات تعديل الفصل 507 من مجموعة القانون الجنائي، والمتعلق بالاعتداء على الأملاك. هذا النقاش لا يقتصر فقط على الجانب القانوني البحت، بل يتقاطع مع أسئلة عميقة حول مسؤولية الأسرة، والدولة، والمجتمع في مواجهة الانحراف والجريمة.
المحامي لعلي لشكر الساحلي، عضو هيئة المحامين بأكادير وكلميم والعيون، أوضح أن هذا الفصل، إلى جانب الفصل 504 الذي يعاقب بالسجن المؤبد في حال ارتكاب السرقة من طرف أكثر من ثلاثة أشخاص، يُثيران العديد من الإشكالات في التطبيق، خاصة فيما يتعلق بحيازة السلاح الأبيض، سواء كان مخفياً أو ظاهراً، وما يترتب عن ذلك من تأثير على المتابعة القضائية والعقوبة.
لكن في موازاة النقاش القانوني، يسلط باحثون الضوء على البُعد السوسيولوجي للظاهرة. عبد الرحيم بورقية، الباحث في علم الاجتماع، يعتبر أن السبب الأعمق يكمن في فشل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وعلى رأسها الأسرة والمدرسة، في أداء أدوارها التربوية. كما دعا إلى تفعيل دور الإعلام والثقافة والرياضة ضمن السياسات العمومية، باعتبارها أدوات أساسية في الوقاية من الجريمة.
في المقابل، يرى الأستاذ الجامعي محمد مهدي أن تحميل الأسرة المسؤولية وحدها فيه نوع من التهرب المؤسساتي، ويشدد على أن الدولة يجب أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة، من خلال وضع سياسات اجتماعية عادلة، وتوفير بيئة حاضنة تتيح للشباب فرصاً للاندماج بدل الانحراف.
يبقى الجدل مفتوحاً إذن بين من يطالب بتشديد العقوبات القانونية لردع الجريمة، ومن يدعو إلى معالجة الأسباب العميقة، انطلاقاً من قناعة أن القانون وحده لا يكفي، ما لم يكن جزءاً من رؤية شاملة تعالج جذور الظاهرة، لا فقط مظاهرها.
