الردار24H
أعادت محكمة الاستئناف بالناظور، اليوم، الجدل حول حدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي، بعدما قضت بإدانة الناشط الحقوقي عمر الناجي بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، عقب قرار محكمة النقض بنقض الحكمين الابتدائي والاستئنافي اللذين كانا قد برآه من التهم الموجهة إليه.
القضية، التي تعود أطوارها إلى سنة 2020 خلال فترة “الطوارئ الصحية”، انطلقت بشكاية تقدم بها عامل إقليم الناظور على خلفية تدوينة نشرها الناجي تضمنت تعليقا على شريط فيديو يُظهر رجل سلطة في واقعة أثارت آنذاك جدلاً واسعاً. وقد تم اعتقال الناجي حينها قبل أن يُفرج عنه مع متابعته في حالة سراح، بتهم تتعلق بـ“بث وقائع كاذبة بقصد التشهير، وإهانة هيئات منظمة، ونشر أخبار زائفة من شأنها إثارة الفزع بين الناس، وبث صور دون موافقة أصحابها، والتحريض على خرق قرارات السلطة العامة أثناء حالة الطوارئ”.
وفي تعليقه على الحكم الجديد، أوضح عمر الناجي، الرئيس السابق لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور، أن التدوينة موضوع المتابعة “كانت تعليقا على واقعة حقيقية أقرّت بها وزارة الداخلية في حينها، بعد توقيف رجل السلطة المعني وإصدار بيان رسمي حولها”، معتبراً أن استمرار متابعته رغم ذلك “يمسّ بحرية الرأي والتعبير”.
من جهته، عبّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور عن “استغرابه” من الحكم الصادر، معتبراً أنه “تراجع خطير عن مكتسبات حرية التعبير، ومؤشر على استمرار التضييق على المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان”.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش الدائم حول التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية في زمن الرقمنة، في وقت تتعالى فيه الأصوات الحقوقية المطالبة بمراجعة الترسانة القانونية المنظمة للنشر الإلكتروني بما يضمن حماية الحق في التعبير دون المساس بكرامة المؤسسات أو الأفراد.
